ويروى أن أبا سليمان الدارانيّ رضي الله عنه أخذ قدح الماء ليتوضأ لصلاة الليل وعنده ضيف، فرآه لما أدخل أصبعه فِي أذن القدح أقام لذلك متفكراً حتى طلع الفجر؛ فقال له: ما هذا يا أبا سليمان؟ قال: إني لما طرحت أصبعي فِي أذن القدح تفكرت فِي قول الله تعالى {إِذِ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ والسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ} تفكرت فِي حالي وكيف أتلقى الغل إن طرح فِي عنقي يوم القيامة، فما زلت فِي ذلك حتى أصبحت.
قال ابن عطية:"وهذا نهاية الخوف، وخير الأُمور أوساطها، وليس علماء الأمة الذين هم الحجة على هذا المنهاج، وقراءة علم كتاب الله تعالى ومعاني سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن يفهَم ويُرجى نفعه أفضل من هذا". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 114 - 115}
وقال الشيخ أبو سليمان الداراني: إني لأخرجُ من منزلي، فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله عَلَي فيه نِعْمَة، أوْ لِي فيه عِبْرَة. رواه ابن أبي الدنيا فِي كتاب"التفكر والاعتبار".
وعن الحسن البصري أنه قال: تَفَكُّر سَاعَة خير من قيام ليلة. وقال الفُضَيل: قال الحسن: الفكرة مِرْآة تريك حَسنَاتك وسيئاتك. وقال سفيان بن عيينة: الفكرة نور يدخل قلبك. وربما تمثل بهذا البيت:
إذا المرء كانت له فكْرَةٌ ... ففي كل شيء له عبرَة ...
وعن عيسى، عليه السلام، أنه قال: طُوبَى لمن كان قِيلُه تذكّرًا، وصَمْته تَفكُّرًا، ونَظَره عبرًا.
وقال لقمان الحكيم: إن طول الوحدة ألْهَمُ للفكرة، وطولَ الفكْرة دليل على طَرْق باب الجنة.
وقال وهب بن مُنَبِّه: ما طالت فكرة أمرِئ قط إلا فهم، وما فهم أمرؤ قط إلا علم، وما علم أمرؤ قط إلا عمل.
وقال عمر بن عبد العزيز: الكلام بذكر الله، عز وجل، حَسَن، والفكرة فِي نعم الله أفضل العبادة.