فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91072 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

164 -قوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} الآية.

لـ (المَنِّ) - في كلام العرب - مَعَانٍ:

أحدها: الذي يسقط من السماء، وقد مرّ ذكره في قوله: {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [البقرة: 57] . والمَنُّ: الاعتداد بالصنَّيعَةِ، وهو: أنْ تَمُنَّ بما أعطيت، وذلك في قوله: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ} [البقرة: 264] .

والمَنُّ: القَطْعُ. ومنه قوله: {أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [فصلت: 8] ؛ أي: غيرُ مَقْطُوع.

والمَنُّ: الإعطاء والإنعام، والإحسان إلى مَنْ لا تَسْتَثِيبه. منه قوله تعالى: {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ} [ص: 39] ، وقوله: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 6] . و (المَنَّانُ) - في صفة الله - تعالى -؛ معناه: المُعْطِي ابتداءً.

فمعنى قوله: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: أنعَمَ عليهم، وأحسَنَ إليهم، إذ بَعَثَ فيهم رَسُولًا.

واختلفوا في المراد بـ (المؤمنين) في قوله: {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .

فقال بعضهم: هذا خاصٌّ في العرب، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كانَ مِنَ العَرَبِ، ولم يكُنْ حَيٌّ مِن أحياء العرب، إلّا [و] قد وَلَدَهُ، وله فيهم نَسَبٌ، غير بني تَغْلِب؛ لأنهم كانوا نَصَارَى، فطَهَّرَهُ اللهُ منهم؛ لأنهم ثَبَتوا على النصرانية. وعلى هذا دلّ كلام ابن عباس - في رواية عطاء -، فإنه قال: يعني المهاجرين والأنصار.

وعلى هذا التفسير، معنى قوله: {مِنْ أَنْفُسِهِمْ} ؛ أي: مِنْ نَسَبِهم. قال ابن عباس: يريد: نَسَبه نَسَبهم، هو مِن وَلَدِ إسماعيل. وبه قال الكلبيُّ.

ومعنى (المِنَّة) - على هذا التفسير: أنه بُعِثَ واحدًا منهم؛ ليكونَ ذلك شَرَفًا لهم. ففيه إنعامٌ مِنْ وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت