فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92553 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل)

قال ابن القيم:

وأما الصبر عن المعاصي فأمره ظاهر وأعظم ما يعين عليه قطع المألوفات ومفارقة الأعوان عليها في المجالسة والمحادثة وقطع العوائد فإن العادة طبيعة خاصة فإذا انضافت الشهوة إلى العادة تظاهر جندان من جند الشيطان فلا يقوى باعث الدين على قهرهما.

(فصل)

القسم الثاني ما لا يدخل تحت الاختيار وليس للعبد حيلة في دفعه كالمصائب التي لا صنع للعبد فيها كموت من يعز عليه وسرقة ماله ومرضه ونحو ذلك وهذا نوعان:

أحدهما ما لا صنع للعبد الآدمى فيه

والثاني ما أصابه من جهة آدمي مثله كالسب والضرب وغيرهما

فالنوع الأول للعبد فيه أربع مقامات أحدها مقام العجز وهو مقام الجزع والشكوى والسخط وهذا ما لا يفعله إلا أقل الناس عقلا ودينا ومروءة وهو أعظم المصيبتين.

المقام الثاني: مقام الصبر إما لله وإما للمروءة الإنسانية.

المقام الثالث: مقام الرضا وهو أعلى من مقام الصبر وفي وجوبه نزاع والسير متفق على وجوبه

المقام الرابع مقام الشكر وهو أعلى من مقام الرضا فإنه يشهد البلية نعمة فيشكر المبتلي عليها

وأما النوع الثاني وهو ما أصابه من قبل الناس فله فيه هذه المقامات ويضاف إليها أربعة أخر أحدها مقام العفو والصفح والثاني مقام سلامة القلب من إرادة التشفي والانتقام وفراغه من ألم مطالعة الجناية كل وقت وضيقه بها الثالث مقام شهود القدر وإنه وأن كان ظالما بإيصال هذا الأذى إليك فالذي قدره عليك وأجراه على يد هذا الظالم ليس بظالم وأذى الناس مثل الحر والبرد لا حيلة في دفعه فالمنسخط من أذى الحر والبرد غير حازم والكل جار بالقدر وأن اختلفت طرقه وأسبابه

المقام الرابع مقام الإحسان إلى المسيء ومقابلة إساءته بإحسانك وفي هذا المقام من الفوائد والمصالح ما لا يعلمه إلا الله فإن فات العبد هذا المقام العالى فلا يرضى لنفسه بأخس المقامات وأسفلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت