قال القُشَيريّ: والحُزْن على كُفرِ الكافر طاعة؛ ولكنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يُفرِط فِي الحُزن على كفر قومه، فنُهي عن ذلك؛ كما قال: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} وقال: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 284 - 285}
[فائدة]
قال الآلوسي:
{وَلاَ يَحْزُنكَ الذين يسارعون فِى الكفر} خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وتوجيهه إليه تشريفاً له بالتسلية مع الإيذان بأنه الرئيس المعتنى بشؤونه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 132}
سؤال: فإن قيل: كيف لا يحزنه المسارعة فِي الكفر؟
فالجواب لا يحزنك فعلهم، فإنك منصور عليهم. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 1 صـ 508}
فصل
قال الفخر:
في الآية سؤال: وهو أن الحزن على كفر الكافر ومعصية العاصي طاعة، فكيف نهى الله عن الطاعة؟
والجواب من وجهين:
الأول: أنه كان يفرط ويسرف فِي الحزن على كفر قومه حتى كاد يؤدي ذلك إلى لحوق الضرر به، فنهاه الله تعالى عن الإسراف فيه ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات} [فاطر: 8]
الثاني: أن المعنى لا يحزنوك بخوف أن يضروك ويعينوا عليك، ألا ترى إلى قوله: {إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً} يعني أنهم لا يضرون بمسارعتهم فِي الكفر غير أنفسهم، ولا يعود وبال ذلك على غيرهم ألبتة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 85}