فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93815 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

ثم ختم - سبحانه - سورة آل عمران بالحديث عن مظاهر قدرته، وأدلة وحدانيته، وبشر أصحاب العقول السليمة - الذين يعتبرون ويتعظون ويتفكرون ويكثرون من ذكره - برضوانه وجنته، وأمر عباده بألا يغتروا بما عليه الكافرون من سلطان وجاه فإنه - سبحانه - قد جعل العاقبة للمتقين، كما أمرهم بالصبر والمصابرة والمرابطة ومداومة خشيته فقال - تعالى:

[سورة آل عمران (3) : الآيات 189 إلى 200]

(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(189)

أي له وحده - سبحانه - ملك السماوات والأرض بما فيهما، فهو وحده صاحب السلطان القاهر في هذا العالم يتصرف فيه كيفما يشاء ويختار: إيجادا وإعداما، وإحياء وإماتة، وتعذيبا وإثابة، وهو - سبحانه - على كل شيء قدير، لا يعجزه أمر، ولا يدفع عقابه دافع، ولا يمنع عقابه مانع، فعليكم أيها الناس أن تطيعوه وأن تحذروا غضبه ونقمته.

وبعد أن بين - سبحانه - أن ملك السماوات والأرض بقبضته، أشار - سبحانه - إلى ما فيهما من عبر وعظات فقال: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ.

أي: إن في إيجاد السماوات والأرض على هذا النحو البديع، وما فيهما من الآيات المشاهدة العظيمة من كواكب وبحار وزروع وأشجار ... وفي إيجاد الليل والنهار على تلك الحالة المتعاقبة، وفي اختلافهما طولا وقصرا .. وفي كل ذلك لأمارات واضحة، وأدلة ساطعة، لأصحاب العقول السليمة على وحدانية الله - تعالى - وعظيم قدرته، وباهر حكمته.

وصدرت الجملة الكريمة بحرف «إن» للاهتمام بالخبر، وللاعتناء بتحقيق مضمون الجملة.

أي إن في إيجاد السماوات والأرض وإنشائهما على ما هما عليه من العجائب، وما اشتملتا عليه من البدائع، وفي اختلاف الليل والنهار ... إن في كل ذلك من العبر والعظات ما يحمل كل عاقل على الاعتراف بوحدانية الله، وكمال قدرته وحكمته.

والمراد بأولى الألباب: أصحاب العقول السليمة، والأفكار المستقيمة، لأن لب الشيء هو خلاصته وصفوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت