فصل
قال الشيخ/ سعيد حوّى في الآيات السابقة:
الفقرة الثالثة في المقطع الثالث
[سورة آل عمران (3) : آية 180]
(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(180)
المعنى العام:
نهى الله - عزّ وجل - في هذه الفقرة أن يظن البخيل أن جمع المال ينفعه، بل هو مضرة عليه في دينه، وربما كان في دنياه. ثم أخبر بمآل ماله يوم القيامة، إذ يعذب به.
ثم يخبر تعالى أنه وارث السموات والأرض، وأنه خبير بالأعمال والنيات، وهذا يقتضي أن ننفق مما أعطانا، وكما أمر، وبمحض الإخلاص لنلقى جزاء ذلك. ثم رد الله - عزّ
وجل - شبهة أثارها المتكبرون - وهي دعواهم إذ أمرنا ربنا بالإنفاق - أنه فقير، وهم الأغنياء، وهذا معناه في زعمهم احتياجه لهم، فهددهم الله على مقالتهم وعلى قتلهم الأنبياء من قبل. ومن هنا نفهم أن قائلي هذا الكلام هم اليهود، وبين أن جزاءهم على ذلك عذاب جهنم بسبب أفعالهم، لا بظلم من الله لأن ربنا ليس بظلام لخلقه، ثم بين أن من أخلاق هؤلاء، وأقوالهم دعواهم أن الله لم يأذن لهم أن يؤمنوا برسول إلا إذا قدم قربانا أكلته نار من السماء، فرد عليهم هذه الدعوى، وبين لهم أنهم كاذبون فيما يطلبون، فإن رسلا آخرين جاءوا بمعجزات، وبقربان أكلته النار فقتلوهم، فهذا دليل على أن كلامهم هذا من باب التعنت لا من باب الإنصاف، ثم عزى الله رسوله بأنه إن كذبه هؤلاء، فإن غيره من الرسل قد كذبوا مع مجيئهم بالمعجزات والوحي، ثم وعظ الله الناس وعظا عاما بالموت، وذكرهم بالنار والجنة، وأن الفوز هو في الزحزحة عن النار، ودخول الجنة، وأن هذه الدنيا فانية، والتذكير بهذا في سياق النهي عن البخل واضح الدلالة. ثم ذكر الله - عزّ وجل - المؤمنين بأن من سنته أن
يبتليهم في الأموال والأنفس، وذكرهم بأن أهل الكتاب والمشركين سيؤذونهم كثيرا، وندبهم إلى الصبر والتقوى، وأثنى على من يتحقق بهذا.