فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93259 من 466147

وقال أبو حيان:

{فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا فِي سبيلي} لما ذكر تعالى أنه لا يضيع عمل عاملٍ، ذكرَ مَنْ عمل الأعمال السنية التي يستحق بها أن لا يضيع عمله، وأن لا يترك جزاؤه.

فذكر أولاً الهجرة وهي: الخروج من الوطن الذي لا يمكن إقامة دينه فيه إلى المكان الذي يمكن ذلك فيه، وهذا من أصعب شيء على الإنسان، إذ هو مفارقة المكان الذي ربا فيه ونشأ مع أهله وعلى طريقتهم، ولولا نوازع الغوي المربى على وازع النشأة ما أمكنه ذلك.

ألا ترى لقول الشاعر هما لابن الرومي:

وحبب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضاها الشباب هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا

وقال ابن الصفي رفاعة بن عاصم الفقعسي:

أحب بلاد الله ما بين منعج ... إليّ وسلمى أن يصوب سحابها

بلاد بها نيطت عليّ تمائمي ... وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها

بها طال تجراري ردائي حقبة ... وزينت ريّا الحجل درم كعابها

واسم الهجرة وفضلها الخاص قد انقطع بعد الفتح، ولكنّ المعنى باق إلى يوم القيامة.

وقد تقدّم معنى المفاعلة فِي هاجر، ثم ذكر الإخراج من الديار وهو: أنهم ألجئوا واضطروا إلى ذلك، وفيه إلزام الذنب للكفار.

والمعنى: أن المهاجرين إنما أخرجهم سوء عشرة الكفار وقبيح أفعالهم معهم، كما قال تعالى: {وإخراج أهله منه أكبر عند الله} وإذا كان الخروج برأي الإنسان وقوة منه على الأعداء جاء الكلام بنسبة الخروج إليه، فقيل: خرج فلان، قال معناه: ابن عطية.

قال: فمن ذلك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أبي سفيان بن الحارث حين أنشده.

وردني إلى الله من طردته كل مطرّد ...

فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم:"أنت طرّدتني كل مطرد"إنكاراً عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت