[من روائع الأبحاث]
ومن فوائد ولطائف ابن القيم:
فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَضَى عَلَيْهِ، فَقَالَ «حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»
فَهَذَا قَالَ «حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» بَعْدَ عَجْزِهِ عَنِ الْكَيْسِ، الَّذِي لَوْ قَامَ بِهِ، لَقُضِيَ لَهُ عَلَى خَصْمِهِ، فَلَوْ فَعَلَ الْأَسْبَابَ الَّتِي يَكُونُ بِهَا كَيِّسًا، ثُمَّ غُلِبَ فَقَالَ: «حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» لَكَانَتِ الْكَلِمَةُ قَدْ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا، كَمَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ، لَمَّا فَعَلَ الْأَسْبَابَ الْمَأْمُورَ بِهَا، وَلَمْ يَعْجِزْ بِتَرْكِهَا، وَلَا بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا، ثُمَّ غَلَبَهُ عَدُوُّهُ، وَأَلْقَوْهُ فِي النَّارِ، قَالَ فِي تِلْكَ الْحَالِ: «حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» فَوَقَعَتِ الْكَلِمَةُ مَوْقِعَهَا، وَاسْتَقَرَّتْ فِي مَظَانِّهَا، فَأَثَّرَتْ أَثَرَهَا، وَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا مُقْتَضَاهَا.