فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91269 من 466147

وقال ابن برجان في الآية:

قوله - جلَّ جلالُه: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ... إلى قوله: (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ(171)

قد تقدم فيما مضى من صدر الكلام في حياة الشهداء بمبلغ العلم منا،

والاستشهاد مقرون بالقرآن والحديث ومعاني الوجود معه، اعتمادًا في ذلك على

صدق قيله جلَّ قوله، وهو العليم الخبير، إذ هذه الأحياء لا تنكشف معرفته إلا في

الدرجة الثالثة من العقل بتأييد الله - جلَّ جلالُه -، وإشعار تحقيقه المعنى الخفي منه.

قال الله - جلَّ جلالُه:(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا

تَشْعُرُونَ)فأخبر صريحًا بصادق قوله - جلَّ جلالُه: إن ذلك لا يوصل إليه إلا

بالإشعار من الله - عز وجل - بحقيقة ذلك.

قال الله - جلَّ جلالُه - وهو أعلم - في المثل الذي ضربه لخليله إبراهيم - عليه السَّلام - في ذلك:

(أَنَّ اللهَ عَزِيز حكِيم) لا يمتنع عليه شيء شهادة أو غيبًا، حكيم

محكم لصنعه، أي: إحكام أعرق وصفًا من هذا، ربط الجسم على معاني الأصول

-جلَّ جلالُه - الأصول إلى متحدٍ يحملها، فهو في إيجاده متكثرًا وفي تكثيره متحدًا، وهو حال

حياته هذه ميت بوجه حي في حال موته حي بوجه (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ

رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) .

وأعرق من هذا وصفًا وحكمة جعله العبد الأوَّلي آدميًّا ذا لحم ودم(إِنَّ رَبَّكَ

حَكِيمٌ عَليمٌ)ويتمهد هذا إن شاء الله تعالى بالكلام الأول على الأول،

وهو ما لزم الموجود من وجوده باطنًا، وقد مرت قبل إليه إشارة لكن يخفى

موضعه، وغيابة غيبه ذهبنا لنبينه متى مررنا به، فرُبَّ معنى غمض فأظهره تعاور

العبارات، ودلَّ علمه اختلاف السبل إليه قاصدة بالإيماء نحوه.

اعلم - وفقنا الله وإياك لما يرضيه وحمانا عن جميع مناهيه - أن هذا الوجود

المعني بالذكر ألزم الموجودات وجود الظلال أشخاصها، وهو الظاهر بجماع

الموجودات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت