ؤال الله - عز وجل - في ظاهر ذلك: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(46)
فآلاء الجبال أفياؤها وظلالها، وآلاء الموجودات الظاهرة اتباعها، كذلك
لها آلاء باطنة، هذه الظواهر منها دلالات عليها.
من ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يعقد الشيطان على قافية أحدكم ثلاث عقد ...."
ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه إذ كانوا يأتونه بصدقاتهم:"اللهم صلِّ على آل"
فلان"امتثالا لقول الله جلَّ ذكره:(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا"
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) .
ولما جاءه ابن أبي أوفى بصدقة أبيه قال:"اللهم صلِّ على آل أبي أوفي"
أراد - جلَّ جلالُه - أن يعم بالصلاة ظاهر الآل وباطنه، والصلاة على فلان صلاة على آله
الملازم له الذي هو مثاله، إذ الباطن في ضمن الظاهر، وليت الأتباع كذلك،
فخصَّ آل أبي أوفى بالذكر، ليدخل معه ابنه ومن تبعه فيها.
كذلك الصلاة على الميت وغسله هي صلاة وطهر، ولما صار منه إلى مثاله،
إذ ليس هو عند الله جلَّ ذكره وعند أهل الآخرة بغيرٍ للموجود الظاهر والمعتمد
بالصلاة، والدعاء الظاهر عندنا نحن بادئ الرأي والرؤية يدخل الباطن في ذلك
بالتبعية، وليس ذلك كذلك على الحقيقة، بل الصلاة والتبرك والدعاء بجملته، أعني:
الباطن المزايل، والظاهر لا حكم ذلك بحكم ظاهر، وكذلك الصلاة والتبريك على
الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم.
وخصّوا بالصلاة بخطير آلائهم التي باينوا بها البشر، وهي التي يصحب منهم
العَالَمِين، ويعبر بعد هذا في الغابرين، وهذا المعنى، أعني: وجودهم الذي وجدوا
عليه حال ظهورهم هذا كان منهم ومن سواهم في بدء الأمر، وحين الإشهاد
والتقدير وأخذ المواثيق.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما حكاه عن مسراه:"رأيت الأنبياء في السماوات ولما"
حضرت الصلاة أممتهم"فهذا فيمن كان ثم قبض، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"رأيت آدم - عليه السَّلام - في
السماء الدنيا، وإذا عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، فهو إذا نظر عن يمينه