فائدة
قال الشيخ الشنقيطي:
قوله تعالى: {فاعف عَنْهُمْ واستغفر لَهُمْ} الآية.
قد قدمنا فِي سورة الفاتحة فِي الكلام على قوله تعالى: {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] أن الجموع المذكرة ونحوها مما يختص بجماعة العقلاء من الذكور إذا وردت فِي كتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم اختلف العلماء فيها هل يدخل فيها النساء أو لا يدخلن؟ إلا بدليل على دخولهن وبذلك تعلم أن قوله تعالى: {واستغفر لَهُمْ} يحتمل دخول النساء فيه وعدم دخولهن بناء على الاختلاف المذكور ولكنه تعالى بين فِي موضع آخر أنهن داخلات فِي جملة مَنْ أَمَرَ صلى الله عليه وسلم بالاستغفار لهم وهو قوله تعالى: {فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلأ الله واستغفر لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات} [محمد: 19] . انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 1 صـ 215}
قوله تعالى {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله}
قال الفخر:
المعنى أنه إذا حصل الرأي المتأكد بالمشورة فلا يجب أن يقع الاعتماد عليه بل يجب أن يكون الاعتماد على إعانة الله وتسديده وعصمته، والمقصود أن لا يكون للعبد اعتماد على شيء إلا على الله فِي جميع الأمور. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 55}
قال القرطبي:
قوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله} قال قتادة: أمر الله تعالى نبيّه عليه السلام إذا عزم على أمر أن يَمضِيَ فيه ويتوكّل على الله، لا على مشاورتهم.
والعزم هو الأمر المُرَوَّى المنقّح، وليس ركوب الرأي دون رَوِية عزماً، إلا على مقْطع المُشِيحين من فُتّاك العرب؛ كما قال:
إذا همَّ ألقَى بين عينَيْهِ عزمَهُ ... ونَكّب عن ذِكر العواقِب جانِبَا
ولم يستشِر فِي رأيه غيرَ نفسِه ... ولم يَرض إلا قائمَ السّيفِ صاحِبَا
وقال النّقاش: العزم والحزم واحد، والحاء مُبْدلة من العين.