فصل
قال الفخر:
للمفسرين فيه وجوه:
الأول: {أَفَمَنِ اتبع رضوان الله} فِي ترك الغلول {كَمَن بَاء بِسَخطٍ مّنَ الله} فِي فعل الغلول، وهو قول الكلبي والضحاك.
الثاني: {أفمن اتبع رضوان الله} بالإيمان به والعمل بطاعته، {كمن باء بسخط من الله} بالكفر به والاشتغال بمعصيته،
الثالث: {أَفَمَنِ اتبع رضوان الله} وهم المهاجرون، {كَمَن بَاء بِسَخطٍ مّنَ الله} وهم المنافقون،
الرابع: قال الزجاج: لما حمل المشركون على المسلمين دعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى أن يحملوا على المشركين، ففعله بعضهم وتركه آخرون.
فقال: {أَفَمَنِ اتبع رضوان الله} وهم الذين امتثلوا أمره {كَمَن بَاء بِسَخطٍ مّنَ الله} وهم الذين لم يقبلوا قوله، وقال القاضي: كل واحد من هذه الوجوه صحيح، ولكن لا يجوز قصر اللفظ عليه لأن اللفظ عام، فوجب أن يتناول الكل، لأن كل من أقدم على الطاعة فهو داخل تحت قوله {أَفَمَنِ اتبع رضوان الله} وكل من أخلد إلى متابعة النفس والشهوة فهو داخل تحت قوله: {كَمَن بَاء بِسَخطٍ مّنَ الله} أقصى ما فِي الباب أن الآية نازلة فِي واقعة معينة، لكنك تعلم أن عموم اللفظ لا يبطل لأجل خصوص السبب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 61}
قال - رحمه الله:
{أَفَمَنِ اتبع رضوان الله} أي سعى فِي تحصيله وانتحى نحوه {كَمَن بَاء} أي رجع {بِسَخْطٍ} أي غضب عظيم جداً وهو بفتحتين مصدر قياسي، ويقال: بضم فسكون وهو غير مقيس والجار متعلق بالفعل قبله، وجوز أن يكون حالاً فيتعلق بمحذوف أي رجع مصاحباً لسخط.
{مِنَ الله} أي كائن منه تعالى.