فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91699 من 466147

قال نظام الدين النيسابوري:

التأويل: قد ذكرنا أن النفس يبقى لها نوع تعلق ببدنها. فالآن نقول: إن روح الشهيد مخصوص بمزيد تعلق ببدنه جزاء له على تعجيب إذاقة مرارة الفراق عن الدنيا، ولهذا لا تبلى أجساد كثير منهم وتبقى غضة طرية وكأنهم هم الشهداء فِي الحقيقة، وهكذا أجساد الكاملين من النبيين (1) والصديقين الذين قتلوا أنفسهم بسيوف الرياضات، ومطارف الأذكار، وأسنة ألسنة الطاعنين، وتجرع سموم مخالفات النفس، ومكايدة الشيطان حتى ماتوا بالإرادة وحيوا بالطبيعة. وليس كل تعلق بهذا العالم سبباً للتألم بل بعضه سبب اللذة والابتهاج {يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} [يس: 26 - 27] وكما ورد فِي حديث الشهداء «من يبلغ إخواننا عنا إنا فِي الجنة» والذي جاء فيه «إن أرواحهم فِي أجواف طير خضر» فلعل ذلك جزاء لهم على خروج الدم والأبخرة اللطيفة منهم ظلماً. فمن الممكن أن يخلق الله تعالى من ذلك جسماً لطيفاً شبه طائر، ويكون لروح الشهيد به مزيد تعلق حتى تحركه ويطير حيث شاء من السماء والأرض وإلى الجنة بإذن الله تعالى. وأما كون الطيرخضراً فإما لأن بدن الميت يميل إلى الخضرة، وإما أن يكون عبارة عن النضرة {تعرف فِي وجوههم نضرة النعيم} [المطففين: 24] وإما لأن حالهم بالنسبة إلى ما سيؤل إليه أهل الجنة والنار يوم القيامة كالمتوسط بين الحالين الذين يعبر عنهما بالبياض والسواد فِي قوله: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: 106] وهذه المعاني ما وجدتها فِي كتب التفسير والتأويل، وأرجو أن أكون مصيباً فيها الغرض والله تعالى ورسوله أعلم بمرادهما. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 2 صـ 312}

(1) فِي النفس شيء بل أشياء من بعض هذا الكلام. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت