186 -قوله تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} الآية.
اللَّام، لام القَسَمِ. والنونُ دخلت مُؤَّكِدَةً. وضُمَّت الواوُ لِسُكُونها وسكون النون. ولم تكسر لالتقاء الساكنين؛ لأنها واو جمع، فحركت بما كان يَجِبُ لِمَا قبلها مِنَ الضَمِّ. ومثله: {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ} [البقرة: 16] . وقد مَرّ مستقصًى فيه.
ومعنى {لَتُبْلَوُنَّ} : لَتُخْتَبَرُنَّ. ولا يجوز في وصف الله تعالى الاختبار؛ لأنه طلب المعرفة، لِيُعْرَفَ الجَيِّدُ مِنَ الرَّديء، ولكنَّ معناه - في وصف الله: أنه يُعامِلُ العبدَ مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ.
واختلفوا في معنى هذا الابتلاء:
فقال ابن عباس - في رواية عطاء: الخطاب للمهاجرين؛ أَخَذَ المشركون أموالَهم، وباعوا رِبَاعَهم، وعَذَّبوهم.
وقال الحَسَنُ: يعني: بالفرائض التي أوْجَبَها في الأموال، وعلى الأنفس؛ كالصوم والصلاةِ والزكاةِ والحجِّ والجهاد.
وقال مقاتل:
يعني: بالحوائِجِ، والخسران في الأموال، والأمراض في الأنفس.
قال: ونزلت الآية في النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر رضي الله عنه.
وقوله تعالى: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} .
قال عكرمة، ومقاتل، والكلبي، وابن جريجِ: بعث رسولُ اللهِ أبا بكرٍ الصدِّيقَ إلى فِنْحاص، يَسْتَمِدُّه. فقالَ فِنْحاصُ: قد احتاجَ رَبُّكُم إلى أن نُمِدَّه؟ فَهَمَّ أبو بكر أنْ يضرِبَهُ بالسيف، وقد كان رسول الله قال له - حين بَعَثَهُ: لا تَفْتَاتَنَّ عليّ بشيء حتى ترجع. فتذكر أبو بكرٍ ذلك، فَكَفَّ عن الضرب، ونزلت هذه الآية.
وقوله تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا} أي: على الأذى الذي ينالكم منهم , كترك المفارضة. وكان هذا قبل نزول آية السَّيْفِ.
قوله تعالى: {فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} .