فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94571 من 466147

فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً

قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:

سورة النّساء

مدنيّة، وهي مئة وخمس وسبعون آية، حجازي بسم الله الرّحمن الرّحيم

1 - {يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ:} هذه السّورة تشتمل على أحكام كثيرة، وإنّما ابتدئت بالموعظة ليكون الكلام بعده أوقع في الأسماع، وأنجع في القلوب.

{خَلَقَكُمْ:} من غير تفصيل بين الشهود والغيب للإيجاز. وهو قريب من تغليب المفرد على المضاف، والمذكّر على المؤنّث، والأعمّ وجودا على الأعزّ وجودا.

{نَفْسٍ واحِدَةٍ:} نفس آدم عليه السّلام، وإنّما أنّث اعتبارا باللّفظ.

{وَخَلَقَ مِنْها:} من تلك النّفس {زَوْجَها:} حوّاء، قال ابن عبّاس والحسن وإبراهيم:

خلقت من ضلع من أضلاع آدم. وفي الحديث أنّ المرأة خلقت من ضلع فإذا أردت أن تقيمها كسرتها وإن تركتها وفيها عوج استعنت بها.

وروي أنّ الله ألقى النّوم على آدم وخلق حوّاء من ضلعه اليسرى، فلمّا استيقظ قيل له:

يا آدم ما هذه؟ قال: المرأة؛ لأنّها خلقت من المرء، فقيل: ما اسمها؟ قال: حوّاء؛ لأنّها خلقت من حيّ، وليس من الحوّة واللّعس، كما أنّ آدم ليس من الأدمة بل لأنّه من أديم الأرض.

وإنّما لم تخلق من مائه؛ لأنّ الماء يقتضي رحما يستقرّ فيها ولم يكن ثمّة رحم. وإنّما لم تخلق من غيره لتكون شجنة منه فيكون إليها أميل وعليها أقبل، وليكون هذا الجنس بعضهم من بعض.

{وَاتَّقُوا اللهَ:} للتّكرار، كما في قوله: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} (20) [المدّثّر:19 - 20] ، وقوله: {أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (34) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى} (35) [القيامة:34 - 35] .

وإنّما عرّف نفسه سبحانه وتعالى بالخلق والتّساؤل به؛ لأنّ الخالق يستحقّ العبادة، والمخلوق به يستحقّ التّعظيم.

[والرّقيب:] دائم النّظر على وجه التّحفّظ.

2 - {وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ:} نزلت في رجل من غطفان، وكان لابن أخ له عنده مال، فلمّا بلغ امتنع عن ردّه، فشكا إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فنزلت، فردّ عليه المال.

وسمّى اليتامى بالحالة (71 أ) الماضية، كقول عمر لبلال: ألا إنّ العبد قد نام، وقول ابن عمر رضي الله عنه: «ما زدناك على عجوة وزبيب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت