واحتج بعض أصحابنا بهذه الآية على الرؤية لأنه لما كانت الجنة بكليتها نزلا، فلا بد من الرؤية لتكون خلعة، ونظيره قوله تعالى: {إِنَّ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كَانَتْ لَهُمْ جنات الفردوس نُزُلاً} [الكهف: 107] وقوله: {نُزُلاً} نصب على الحال من {جنات} لتخصيصها بالوصف، والعامل اللام، ويجوز أن يكون بمعنى مصدر مؤكد، لأن خلودهم فيها إنزالهم فيها أو نزولهم، وقال الفراء: هو نصب على التفسير كما تقول: هو لك هبة وبيعا وصدقة ثم قال: {وَمَا عِندَ الله} من الكثير الدائم {خَيْرٌ لّلأَبْرَارِ} مما يتقلب فيه الفجار من القليل الزائل، وقرأ مسلمة بن محارب والأعمش {نُزُلاً} بسكون الزاي، وقرأ يزيد بن القعقاع {لَكِنِ الذين اتقوا} بالتشديد. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 125}
{لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} لما تضمن ما تقدم أن ذلك التقلب والتصرف فِي البلاد هو متاع قليل، وإنهم يأوون بعد إلى جهنم، فدل على قلّة ما متعوا به، لأنّ ذلك منقض بانقضاء حياتهم، ودلّ على استقرارهم فِي النار.
استدرك بلكن الأخبار عن المتقين بمقابل ما أخبر به عن الكافرين، وذلك شيئان: أحدهما مكان استقرار وهي الجنات، والثاني ذكر الخلود فيها وهو الإقامة دائماً والتمتع بنعيمها سرمداً.
فقابل جهنم بالجنات، وقابل قلة متاعهم بالخلود الذي هو الديمومة فِي النعيم، فوقعت لكن هنا أحسن موقع، لأنه آل معنى الجملتين إلى تكذيب الكفار وإلى تنعيم المتقين، فهي واقعة بين الضدين. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ 154}
[فائدة]
قال القرطبي:
قوله تعالى: {نُزُلاٍ مِّنْ عِندِ الله} نُزُلاً مثل ثواباً عند البصريين، وعند الكِسائي يكون مصدراً.
الفراء: هو مفسر.