فصل
قال الفخر:
قوله: {إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} عام دخله الخصوص فِي مواضع منها: أن قوله تعالى: {وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجّى الذين اتقوا} [مريم: 71 72] يدل على أن كل المؤمنين يدخلون النار، وأهل الثواب يصانون عن الخزي.
وثانيها: أن الملائكة الذين هم خزنة جهنم يكونون فِي النار، وهم أيضا يصانون عن الخزي.
قال تعالى: {عَلَيْهَا ملائكة غِلاَظٌ شِدَادٌ} [التحريم: 6] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 116}
فصل
قال الفخر:
احتج حكماء الإسلام بهذه الآية على أن العذاب الروحاني أشد وأقوى من العذاب الجسماني، قالوا: لأن الآية دالة على التهديد بعد عذاب النار بالخزي، والخزي عبارة عن التخجيل وهو عذاب روحاني، فلولا أن العذاب الروحاني أقوى من العذاب الجسماني وإلا لما حسن تهديد من عذب بالنار بعذاب الخزي والخجالة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 116}
فصل
قال الفخر:
احتجت المعتزلة بهذه الآية على أن الفساق الذين دخلوا النار لا يخرجون منها بل يبقون هناك مخلدين، وقالوا: الخزي هو الهلاك، فقوله: {إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} معناه فقد أهلكته، ولو كانوا يخرجون من النار إلى الجنة لما صح أن كل من دخل النار فقد هلك.
والجواب: أنا لا نفسر الخزي بالإهلاك بل نفسره بالإهانة والتخجيل، وعند هذا يزول كلامكم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 117}