قال - رحمه الله:
قَوْلُهُ - تَعَالَى: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)
فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّةً حَكِيمَةً مِنْ سُنَنِهِ فِي الِاجْتِمَاعِ الْبَشَرِيِّ، وَهِيَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَبْلُغُ الْخَيْرَ بِعَمَلِهِ الْحَسَنِ، وَيَقَعُ فِي الضَّيْرِ بِتَقْصِيرِهِ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَتَشْمِيرِهِ فِي عَمَلِ السَّيِّئَاتِ، وَالْعِبْرَةُ بِالْخَوَاتِيمِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْإِمْلَاءَ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ عِنَايَةً مِنَ اللهِ بِهِمْ. وَإِنَّمَا هُوَ جَرْيٌ عَلَى سُنَّتِهِ فِي الْخَلْقِ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ هُوَ ثَمَرَةُ عَمَلِهِ. وَمِنْ مُقْتَضَى هَذِهِ السُّنَّةِ الْعَادِلَةِ أَنْ يَكُونَ الْإِمْلَاءُ لِلْكَافِرِ عِلَّةً لِغُرُورِهِ، وَسَبَبًا لِاسْتِرْسَالِهِ فِي فُجُورِهِ، فَيُوقِعُهُ ذَلِكَ فِي الْإِثْمِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعَذَابُ الْمُهِينُ.