فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91235 من 466147

وقال الفخر:

اعلم أن القوم لما ثبطوا الراغبين فِي الجهاد بأن قالوا: الجهاد يفضي إلى القتل، كما قالوا فِي حق من خرج إلى الجهاد يوم أحد، والقتل شيء مكروه، فوجب الحذر عن الجهاد، ثم إن الله تعالى بين أن قولهم: الجهاد يفضي إلى القتل باطل، بأن القتل إنما يحصل بقضاء الله وقدره كما أن الموت يحصل بقضاء الله وقدره، فمن قدر الله له القتل لا يمكنه الاحتراز عنه، ومن لم يقدر له القتل لا خوف عليه من القتل، ثم أجاب عن تلك الشبهة فِي هذه الآية بجواب آخر وهو أنا لا نسلم أن القتل فِي سبيل الله شيء مكروه، وكيف يقال ذلك والمقتول فِي سبيل الله أحياه الله بعد القتل وخصه بدرجات القربة والكرامة، وأعطاه أفضل أنواع الرزق وأوصله إلى أجل مراتب الفرح والسرور؟ فأي عاقل يقول إن مثل هذا القتل يكون مكروها، فهذا وجه النظم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 72}

وقال ابن عاشور:

قوله: {ولا تحسبن} عطف على {قل فادرءوا عن أنفسكم الموت} [آل عمران: 168] ، فلمّا أمر الله نبيئه أن يجيبهم بما فيه تبكيتهم على طريقة إرخاء العِنان لهم فِي ظنّهم أنّ الذين قتلوا من إخوانهم قد ذهبوا سُدًى، فقيل لهم: إنّ الموت لا مفرّ منه على كل حال، أعرض بعد ذلك عن خطابهم لقلّة أهليتهم، وأقبل على خطاب من يستأهل المعرفة، فقال: {ولا تحسبن الذين قتلوا فِي سبيل الله أمواتاً} وهو إبطال لما تلهّف منه المنافقون على إضاعة قتلاهم.

والخطاب يجوز أن يكون للنبيء صلى الله عليه وسلم تعليماً له، وليُعلِّم المسلمين، ويجوز أن يكون جارياً على طريقة العرب فِي عدم إرادة مخاطب معيّن. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 282}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت