أما زيادة: {ما} فِي قول الله تعالى"فبما رحمة من الله لنت لهم"وقوله تعالى"فبما نقضهم ميثاقهم"فإن لها هنا تأثيراً فِي حسن النظم وتمكيناً للكلام فِي النفس وبعداً به عن الألفاظ المبتذلة، فعلى هذا لا يكون حشوا لا يفيد. وأهل النحو يقولون إن ما فِي هذا الموضع صلة مؤكدة للكلام، وقد يكون التوكيد عندهم بالتكرار كما يكون بالعلامة الموضوعة له، وإذا أفاد الكلام شيئاً فليس من الحشو المذموم لأن حقيقة الحشو هو الذي يكون دخوله فِي الكلام وخروجه على سواء. وإنما الغرض به إقامة الوزن فِي الشعر أو ما يجرى مجرى ذلك فِي النثر، وقد جاءت أيضاً: ما فِي الشعر أيضاً على معنى ما وردت فِي الآية قال الشاعر:
فاذهبي ما إليك أدركني الح ... لم عداني عن هيجكم اشغالي
ومن هذا القبيل أيضاً دخولها فِي: ابنما. قال المتلمس:
وهل لي أم غيرها إن تركتها ... أبى الله ألا أن أكون لها ابنما
وقال الآخر:
لقيم بن لقمان من أخته ... فكان ابن أخت له وابنما
وورودها فِي هذا الموضع خاصة كثير، فهذا مبلغ ما نقوله فِي الحشو ليكون دليلا على غيره ومنبها على مثله. انتهى انتهى. {سر الفصاحة/ لابن سنان الخفاجي صـ 156 - 157}