قال - رحمه الله:
{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
{وَكَأَيِّن} هذه يقولون: إنها للتكثير، مثل"كم"؛ فعندما يقول لك إنسان مثلا: لماذا تجافيني؟ فتقول له: كم زرتك؟ إن قولك:"كم زُرتك!"فِي ظاهرها أنها استفهام، وأنت لا تريد أن تقول له مستفهما كم مرة زرته فيها، بل تقول له: أنت الذي عليك أن تقول - لأنك بقولك ستعترف أني زُرتك كثيرا، فيكون الجواب موافقا لما فعلت. وأنت لا تقول"كم زرتك"إلا وأنت واثق أنه إذا أراد أن يجيب فسيقول:"زرتني كثيرا"ولو كنت لا تثق أنه سيقول: زرتني كثيرا، لَمَا قلتها، فعندما تقول له: كم زرتك، كم تفضلت عليك، كم واسيتك، كم أكرمتك؟ فإن"كم"تأتي للتكثير، وتأتي مثلها"كأين"إنها للتكثير أيضا، عندما تقول مثلا:"ياما حصل كذا"و"ياما"هذه معناها"كأيِّن".
وقد يسألك صديق: كيف حدثت هذه الحكاية؟ فتقول له: كأي رجل يفعل كذا ويحصل له كذا، أي ان المسأله ليست غريبة، إن قولك: كأي رجل معناها أنها شاعت كثيرا، وعندما تقول: كم مرة زرتك، وكم من مرة زرتك فهذان الاستعمالان صحيحان والمعنى: كثير من نبي قاتل معه مؤمنون برسالته كما حدث وحصل مع رسول الله. وقوله الحق {رِبِّيُّونَ} أي ناس فقهاء فاهمون سبل الحرب، و"ربيون"أيضا تعني أتباعا يقاتلون، و"ربيون"يمكن أن ينصرف معناها إلى أن منهجهم إلهي مثل"الربانيين".