فصل
قال الفخر:
قيل: {إِن تُطِيعُواْ الذين كَفَرُواْ} المراد أبو سفيان، فإنه كان كبير القوم فِي ذلك اليوم، قال السدي: المراد أبو سفيان لأنه كان شجرة الفتن، وقال آخرون: المراد عبدالله بن أبي وأتباعه من المنافقين، وهم الذين ألقوا الشبهات فِي قلوب الضعفة وقالوا لو كان محمد رسول الله ما وقعت له هذه الواقعة، وإنما هو رجل كسائر الناس، يوما له ويوما عليه، فارجعوا إلى دينكم الذي كنتم فيه، وقال آخرون: المراد اليهود لأنه كان بالمدينة قوم من اليهود، وكانوا يلقون الشبهة فِي قلوب المسلمين، ولا سيما عند وقوع هذه الواقعة، والأقرب أنه يتناول كل الكفار، لأن اللفظ عام وخصوص السبب لا يمنع من عموم اللفظ. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 25 - 26}
قال الفخر:
قوله: {إِن تُطِيعُواْ الذين كَفَرُواْ} لا يمكن حمله على طاعتهم فِي كل ما يقولونه بل لا بد من التخصيص فقيل: إن تطيعوهم فيما أمروكم به يوم أحد من ترك الإسلام، وقيل: إن تطيعوهم فِي كل ما يأمرونكم من الضلال، وقيل فِي المشورة، وقيل فِي ترك المحاربة وهو قولهم: {لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا} [آل عمران: 156] .
ثم قال: {يَرُدُّوكُمْ على أعقابكم} يعني يردوكم إلى الكفر بعد الإيمان، لأن قبول قولهم فِي الدعوة إلى الكفر كفر.
ثم قال: {فَتَنقَلِبُواْ خاسرين} .