[من روائع الأبحاث]
(فصل)
قال السُّهْرَوَرْدي:
قال سفيان: الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك. فإن الإحسان إلى المحسن متاجرة كنقد السوق خذ شيئاً وهات شيئاً.
وقال الحسن. الإحسان أن تعم ولا تخص كالشمس والريح والغيث.
وروى أنس، قال: قال رسول الله: «رَأَيْتُ قُصُوراً مُشْرِفَةً عَلَى الجَنَّةِ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ لِمَنْ هذِهِ؟ قَالَ: لِلْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ» .
وروى أبو هريرة رضي الله عنه: أن أبا بكر رضي الله عنه كان مع النبي في مجلس، فجاء رجل فوقع في أبي بكر وهو ساكت والنبي عليه السلام يتبسم، ثم ردَّ أبو بكر عليه بعض الذي قال، فغضب النبي وقام فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله شتمني وأنت تتبسم ثم رددت عليه بعض ما قال فغضبت وقمت؛ فقال: «إِنَّكِ حَيْثُ كُنْتَ سَاكِتاً كَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا تَكَلَّمْتَ وَقَعَ الشَّيْطَانُ فَلَمْ أَكُنْ لأَقْعُدَ فِي مَقْعَدٍ فِيهِ الشَّيْطَانُ، يَا أَبَا بَكْرِ، ثَلاثٌ كُلُّهُنَّ حَقٌّ: لَيْسَ عَبْدٌ يُظْلَمُ بِمَظْلَمَةٍ فَيَعْفُوَ عَنْهَا إِلاَّ أَعَزَّ الله نَصْرَهُ، وَلَيْسَ عَبْدٌ يَفْتَحُ بَابَ مَسْأَلَةٍ يُرِيدُ بِها كَثْرَةً إِلاَّ زَادَهُ الله قِلَّةً، وَلَيْسَ عَبْدٌ يَفْتَحُ بَابَ عَطِيَّةٍ أَوْ صِلَةٍ يَبْتَغِي بِها وَجْهَ الله إِلاَّ زَادَهُ الله بِها كَثْرَةً» .
وروي أنه جاء غلام لأبي ذر وقد كسر رجل شاة فقال أبو ذر: من كسر رجل هذه الشاة؟ فقال: أنا قال: ولم فعلت ذلك؟ قال: عمداً فعلت. قال: ولم؟ قال: أغيظك فتضربني فتأثم؛ فقال أبو ذر: لأغيظن من حضك على غيظي، فأعتقه.
وروى الأصمعي عن أعرابي قال: إذا أشكل عليك أمران لا تدري أيهما أرشد فخالف أقربهما إلى هواك، فإن أكثر ما يكون الخطأ متابعة الهوى.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «ثَلاثٌ مُنْجِيَاتٌ وَثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ، فَأَمَّا المُنْجِيَاتُ فَخِشْيَةُ الله فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ، وَالحُكْمُ بِالحَقِّ عِنْدَ الغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالاقْتِصَادُ عِنْدَ الفَقْرِ وَالغِنَى.
وَأَمَّا المُهْلِكَاتُ فَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ»
فالحكم بالحق عند الغضب والرضا لا يصح إلا من عالم رباني أمير على نفسه يصرفها بعقل حاضر وقلب يقظان ونظر إلى الله بحسن الاحتساب.