فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87572 من 466147

نقل أنهم كانوا يتوضؤون عن إيذاء المسلم، يقول بعضهم لأن أتوضأ من كلمة خبيثة أحب إلي من أن أتوضأ من طعام طيب.

وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الحدث حدثان: حدث من فرجك، وحدث من فيك، فلا يحل حبوة الوقار والحلم إلا الغضب ويخرج عن حد العدل إلى العدوان بتجاوز الحد، فبالغضب يثور دم القلب، فإن كان الغضب على من فوقه مما يعجز عن إنفاذ الغضب فيه ذهب الدم من ظاهر الجلد واجتمع في القلب ويصير منه الهم والحزن والانكماد.

سئل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن الغم والغضب؟ قال: مخرجهما واحد واللفظ يختلف، فمن نازع من يقوى عليه أظهره غضباً، ومن نازع من لا يقوى عليه كتمه حزناً.

والحرد: غضب أيضاً ولكن يستعمل إذا قصد المغضوب عليه، وإن كان الغضب على من يشاكله ويماثله ممن يتردد في الانتقام منه يتردد القلب بين الانقباض والانبساط فيتولد منه الغل والحقد ولا يأوي مثل هذا إلى قلب الصوفي. قال الله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} (الأعراف: الآية 43)

وسلامة قلب الصوفي وحاله يقذف زبد الغل والحقد كما يقذف البحر الزبد، لما فيه من تلاطم أمواج الأنس والهيبة، وإن كان الغضب على من دونه ممن يقدر على الانتقام منه ثار دم القلب، والقلب إذا ثار دمه يحمر ويقسو ويتصلب وتذهب عنه الرقة والبياض. ومنه تحمر الوجنتان، لأن الدم في القلب ثار وطلب الاستعلاء وانتفخت منه العروق، فظهر عكسه وأثره على الخد، فيتعدى الحدود حينئذ بالضرب والشتم، ولا يكون هذا في الصوفي إلا عند هتك الحرمات والغضب لله تعالى؛ فأما في غير ذلك فينظر الصوفي عند الغضب إلى الله تعالى، ثم تقواه تحمله على أن يزن حركته وقوله بميزان الشرع والعدل، ويتهم النفس بعدم الرضا بالقضاء.

قيل لبعضهم: من أقهر الناس لنفسه؟ قال: أرضاهم بالمقدور.

وقال بعضهم: أصبحت وما لي سرور إلا مواقع القضاء.

وإذا اتهم الصوفي النفس عند الغضب تداركه العلم، وإذا لاح علم العلم قوي القلب وسكنت النفس وعاد دم القلب إلى موضعه ومقره واعتدل الحال وغاضت حمرة الخد وبانت فضيلة العلم. قال عليه السلام: «السَّمْتُ الحَسَنُ وَالتُّؤَدَةُ وَالاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت