فإن قيل: أليس أن العجلة مذمومة قال عليه الصلاة والسلام:"العجلة من الشيطان والتأني من الرحمن"فما الفرق بين السرعة وبين العجلة؟ قلنا: السرعة مخصوصة بأن يقدم ما ينبغي تقديمه، والعجلة مخصوصة بأن يقدم ما لا ينبغي تقديمه، فالمسارعة مخصوصة بفرط الرغبة فيما يتعلق بالدين، لأن من رغب فِي الأمر، آثر الفور على التراخي، قال تعالى: {وَسَارِعُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ} [آل عمران: 133] وأيضاً العجلة ليست مذمومة على الإطلاق بدليل قوله تعالى: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبّ لترضى} [طه: 84] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 166}
فصل
قال الفخر:
الصفة الثامنة: قوله {وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصالحين} والمعنى وأولئك الموصوفون بما وصفوا به من جملة الصالحين الذين صلحت أحوالهم عند الله تعالى ورضيهم،
واعلم أن الوصف بذلك غاية المدح ويدل عليه القرآن والمعقول، أما القرآن، فهو أن الله تعالى مدح بهذا الوصف أكابر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقال: بعد ذكر إسماعيل وإدريس وذي الكفل وغيرهم {وأدخلناهم فِى رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مّنَ الصالحين} [الأنبياء: 86] وذكر حكاية عن سليمان عليه السلام أنه قال: {وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصالحين} [النمل: 19] وقال: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مولاه وَجِبْرِيلُ وصالح الْمُؤْمِنِينَ} [التحريم: 4] وأما المعقول فهو أن الصلاح ضد الفساد، وكل ما لا ينبغي أن يكون فهو فساد، سواء كان ذلك فِي العقائد، أو فِي الأعمال، فإذا كان كل ما حصل من باب ما ينبغي أن يكون، فقد حصل الصلاح، فكان الصلاح دالاً على أكمل الدرجات. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 166 - 167}