فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86201 من 466147

قال - رحمه الله:

لما مضت الضمائر فِي الكفر والقتل والعصيان والاعتداء عامة فِي جميع أهل الكتاب، عقب ذلك بتخصيص الذين هم على خير وإيمان، وذلك أن أهل الكتاب لم يزل فيهم من هو على استقامة، فمنهم من مات قبل أن يدرك الشرائع فذلك من الصالحين، ومنهم من أدرك الإسلام فدخل فيه.

قال القاضي أبو محمد: ويعترض هذا النظر أن جميع اليهود على عوج من وقت عيسى، وتجيء الآية إشارة إلى من أسلم فقط، أو يكون اليهود فِي معنى الأمة القائمة إلى وقت عيسى، ثم ينتقل الحكم فِي النصارى، ولفظ {أهل الكتاب} يعم الجميع، والضمير فِي {ليسوا} لمن تقدم ذكره فِي قوله {منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون} [آل عمران: 110] وما قال أبو عبيدة من أن الآية نظيرة قول العرب أكلوني البراغيث خطأ مردود، وكذلك أيضاً ما حكي عن الفراء أن {أمة} مرتفعة بـ {سواء} على أنها فاعلة كأنه قال: لا تستوي أمة كذا وإن فِي الآخر الكلام محذوفاً معادلاً تقديره وأمة كافرة، فأغنى القسم الأول عن ذكرها ودل عليه كما قال أبو ذؤيب:

عَصَيْتُ إليْها الْقَلْبَ إنّي لأَمْرِها ... سَمِيعٌ فما أدري أَرُشْدٌ طِلابُها؟

المعنى أم غيّ، فاقتصر لدلالة ما ذكر عليه.

قال القاضي أبو محمد: وإنما الوجه أن الضمير فِي {ليسوا} يراد به من تقدم ذكره، و {سواء} خبر ليس، و {من أهل الكتاب} مجرور فيه خبر مقدم، و {أمة} رفع بالابتداء قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ومن أسلم من اليهود، معهم، قال الكفار من أحبار اليهود ما آمن بمحمد إلا شرارنا ولو كانوا خياراً ما تركوا دين آبائهم، فأنزل الله تعالى فِي ذلك {ليسوا سواء} الآية، وقال مثله قتادة وابن جريج.

قال القاضي أبو محمد: وهو أصح التأويلات، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: معنى الآية: ليس اليهود وأمة محمد سواء، وقاله السدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت