قال أبو البقاءِ:"لأن"قَائِمَةٌ"قد وُصِفَتْ، فلا يجوز أن تعمل فيما بعد الصفة"، وهذا على تقدير أن يكون"يَتْلُونَ"وَصْفاً لِ"قائمة"، وفيه نظر؛ لأن المعنَى ليس على جَعْل هذه الجملةِ صفة لما قبلها، بل على الاستئناف للبيان المتقدم، وعلى تقدير جَعْلها صفة لما قبلها، فهي صفة لـ"أمَّةٌ"، لا لِ"قَائِمَةٌ"؛ لأن الصفة لا توصَف إلا أن يكون معنى الصفة الثانية لائقاً بما قبلها، نحو: مررت برجل ناطقٍ فصيح، ففصيح صفة لناطق؛ لأن معناه لائق به، وبعضهم يجعله وَصْفاً لرجل.
وإنما المانع من تعلُّق هذا الظرف بـ"قَائِمَةٌ"ما ذكرناه من استئناف جملته.
قوله: {وَهُمْ يَسْجُدُونَ} يجوز أن يكون حالاً من فاعل"يَتْلُونَ"أي: يَتْلُونَ القرآن، وهم ساجدون، وهذا قد يكون فِي شريعتهم - مشروعية التلاوة فِي السجود - بخلاف شرعنا، قال عليه السلام"ألاَ إنِّي نُهِيتُ أن أقرأ القُرآنَ رَاكِعاً، أو سَاجِداً"، وبهذا يرجح قول من يقول إنهم غير أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ويجوز أن يكون حالاً من الضمير فِي"قَائِمَةٌ"قاله أبو البقاء.
وفيه ضعف؛ للاستئناف المذكور. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 475 - 479} . بتصرف يسير.