فائدة
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم"وفي سورة الأنفال:"وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم". للسائل أن يسأل فيقول: مقصود الآيتين واحد فِي الموضعين من حيث المعنى وهما لقوم بأعيانهم وهم أهل بدر رضي الله عنهم فما وجه زيادة"لكم"فِي آية آل عمران ولم تزد فِي الأخرى؟ وتقديم القلوب على المجرور هنا وتأخيرها عنه فِي آية الأنفال؟ واستئناف تأكيد الإخبار بالصفتين العليتين فِي سورة الأنفال بـ"إن"ولم تردا جاريتين على اسم الله سبحانه كما فِي آل عمران؟ فهذه ثلاث سؤالات.
والجواب عم الأول والثاني والله أعلم: أن آية آل عمران لما تقدم فيها قوله تعالى:"ويأتوكم من فورهم"والإخبار عن عدوهم فاختلط ذكر الطائفتين وضمهما كلام واحد فجردت البشارة لمن هدى منهما وأنها لأولياء الله المؤمنين فجيئ بضمير خطابهم متصلا بلام الجر المقتضية الاستحقاق فقيل"بشرى لكم"وبين أن قلوبهم هي المطمئنة بذلك فقيل"ولتطمئن قلوبكم به"، فقدمت القلوب على المجرور اعتناء وبشارة ليمتاز أهلها ممن ليس لهم نصيب.
أما آية الأنفال فلم يتقدم فيها ذكر لغير المؤمنين فلم يحتج إلى الضمير الخطابى فِي {لكم} وأيضا فإن آية الأنفال قد تقدم قبلها قوله تعالى:"وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم"فأغنى عن عودته فيما بعده اكتفاء بما قد حصل مما تقدم من تخصيصهم بذلك.