قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {لا تأكلوا الربا} ما يؤدي إلى الحرص إلى طلب الدنيا {أضعافاً مضاعفة} إلى ما لا يتناهى فلا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. {واتقوا الله} خطاب للخواص أي اتقوا بالله عن غير الله فِي طلب الله {لعلكم تفلحون} عن حجب ما سوى الله، وتظفرون بالوصول إلى الله. ثم خاطب العوام الذين هم أرباب الوسائط بقوله: {واتقوا} أي بالقناعة {النار} أي نار الحرص التي توري عنها نار القطيعة، وجوزوا بقدمي طاعة الله وطاعة رسوله. ثم أخبر عن المسارعة إلى الجنان بمصارعة النفس والجنان {عرضها السماوات والأرض} أي المسافة بين العبد وبينها هذا القدر لأن الوصول إليها بعد العبور عما فِي السماوات والأرض وهو عالم المحسوسات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن عيسى أنه قال: لن يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين. فالولادة الثانية هي الخروج عن الصفات الحيوانية بتزكية النفس عنها. وولوج الملكوت هو التحلية بالصفات الروحانية {ينفقون أموالهم فِي السراء} وأرواحهم فِي الضراء بل من سوى الله فِي طلب الله {فعلوا فاحشة} هي رؤية غير الله {أوظلموا أنفسهم} بالتعليق بما سوى الله {وذكروا الله} بالنظر إليه وبرؤيته {ومن يغفر} ومن يستر بكنف عواطفه ذنوب وجود الأغيار {إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا} من رؤية الوسائط والتعلق بها {وهم يعلمون} أن كل شيء ما خلا الله باطل {أولئك جزاؤهم مغفرة} أي هم مستحقون لمقامات القرب {من ربهم وجنات} من أصناف ألطافه {تجري من تحتها الأنهار} العناية {ونعم أجر العاملين} لأن نيل المقصود فِي بذل المجهود {قد خلت من قبلكم أمم} لهم {سنن فسيروا فِي الأرض} نفوسكم الحيوانية بالعبور على أوصافها الدنية لتبلغوا سماء قلوبكم الروحانية {فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} بهذه المقامات الروحانية والمكاشفات الربانية {ولا تهنوا} أيها السائرون فِي السر إلى الله {ولا تحزنوا} على