فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89294 من 466147

ملاحظته من أهم الأشياء.

ينبغي لمن آمن بالله تعالى أن يسلم له في أفعاله. ويعلم أنه حكيم ومالك، وأنه لا يعبث.

فإن خفيت عليه حكمة فعله نسب الجهل إلى نفسه، وسل للحكيم المالك. فإذا طالبه العقل قال: ما بانت لي، فيجب علي تسليم الأمر لمالكه.

وإن أقواماً نظروا بمجرد العقل إلى كثير من أفعال الحق سبحانه فرأوها لو صدرت من مخلوق نسبت إلى ضد الحكمة، فنسبوا الخالق إلى ذلك.

وهذا الكفر المحض، والجنون البارد.

والواجب نسبة الجهل إلى النفوس، فإن العقول قاصرة عن مطالعة حكمته.

وأول من فعل ذلك إبليس فإنه قد رآه قد فضل طيناً على نار، والعقل يرى النار أفضل فعاب حكمته.

وعمت هذه المحنة خلقاً ممن ينسب إلى العلم وكثير من العوام.

فكم قد رأينا عالماً يعترض وعامياً يرد فيكفره، وهذه محنة قد شملت أكثر الخلق.

يرون عالماً يضيق عليه وفاسقاً وسع عليه، فيقولون هذا لا يليق بالحكمة.

وقد علم العلماء أن الله تعالى قد فرض الزكوات والخراج والجزية والغنائم والكفارات ليستغني بها الفقراء، فاختص بذلك الظلمة.

وصانع من تجب عليه الزكاة بإخراج بعضها، فجاع الفقير.

فينبغي أن نذم هؤلاء الظلمة ولا نعترض على من قدر الكفاية للفقراء.

وقد حصل في ضمن هذا عقوبة الظالمين من حبسهم الحقوق، وابتلاء الفقراء بصبرهم عن حظوظهم.

وأكثر هؤلاء المعترضين لا يكادون يسلمون وقت خروج الروح من اعتراض يخرج إلى الكفر فتخرج النفس كافرة.

فكم عامي يقول: فلان قد ابتلى وما يستحق.

ومعناه أنه قد فعل به ما لا يليق بالصواب وقد قال بعض الخلعاء:

أيا رب تخلق أقمار ليل ... وأغصان بان وكثبان رمل

وتنهى عبادك أن يعشقوا ... أيا حاكم العدل ذا حكم عدل؟

ومثل هذا ينشده جماعة من العلماء ويستحسنونه، وهو كفر محض.

وما فهم هؤلاء سر النهي ولا معناه، لأنه ما نهى عن العشق وإنما نهى عن العمل بمقتضى العشق من الأشياء المحرمة كالنظر واللمس والفعل القبيح.

وفي الامتناع عن المشتهى دليل على الإيمان بوجود الناهي كصبر العطشان في رمضان عن الماء. فإنه دليل على الإيمان بوجود من أمر بالصوم.

وتسليم النفوس إلى القتل والجهاد دليل على اليقين بالجزاء.

ثم المستحسن أنموذج ما قد أعد فأين العقل المتأمل.

كلا. لو تأمل وصبر قليلاً لربح كثيراً.

ولو ذهبت أذكر ما قد عرفت من اعتراض العلماء والعوام لطال.

ومن أحسن الناس حالاً في ذلك، ما يحكى عن ابن الراوندي أنه جاع يوماً واشتد جوعه فجلس على الجسر وقد أمضه الجوع.

فمرت خيل مزينة بالحرير والديباج فقال: لمن هذه؟ فقالوا: لعلي بن بلتق غلام الخليفة.

فمرت جوار مستحسنات فقال: لمن هذه؟ فقالوا: لعلي بن بلتق.

فمر به رجل فرآه وعليه أثر الضر فرمى إليه رغيفين فأخذهما ورمى بهما، وقال: هذه لعلي بن بلتق وهذان لي؟.

ونسي الجاهل الأحمق أنه بما يقول ويعترض ويفعل أهل هذه المجاعة.

فيا معترضين وهم في غاية النقص على من لا عيب في فعله. أنتم في البداية من ماء وطين، وفي الثاني من ماء مهين، ثم تحملون الأنجاس على الدوام، ولو حبس عنكم الهواء لصرتم جيفاً.

وكم من رأي يراه حازمكم فإذا عرضه على غيره تبين له قبح رأيه.

ثم المعاصي منكم زائدة في الحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت