فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88609 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

144 -وقوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} الآية.

قال أهل التفسير: لَمَّا نُعِيَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ أُحُد، وأُشِيعَ أنه قد قُتِل، قال بعضُ المسلمين: لَيْتَ لَنَا رَسُولًا إلى عبد الله بن أُبَيّ، فيأخذ لنا أَمَانًا مِنْ أَبِي سُفْيان!

وقال أناسٌ مِنْ أهل النِّفَاق: إنْ كان محمدٌ قد قُتِلَ، فالْحَقُوا بدينكم الأَوَّل؛ فأنزلَ الله هذه الآية.

و (مُحَمَد) هو المُسْتَغْرِقُ لجميع المَحَامِدِ؛ لأن الحَمْدَ لا يَسْتَوْجِبُهُ إلَّا الكامِلُ. و (التَحْمِيد) فوق (الحَمْدِ) ، فلا يستحقه إلا المستولي على الأَمَدِ في الكمال.

و (الرَّسُول) - قال ابن الأنباري، فيما حكى عنه الأزهري: معناه في اللغة: الذي يُتَابع أخبار مَنْ بَعَثَهُ؛ أُخِذَ مِنْ قولهم: (جاءت الإِبِلُ رَسَلًا) ؛ أي: متتابعة.

فمعنى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} أي: إلَّا مُتَابع للأخبار عن الله.

وقال الأخفش: (الرسول) : هو الرِّسَالة، وهو اسمٌ مِنْ (أَرْسَلْتُ) .

وقال أبو علي: (الرسول) ، جاء على ضربين: أحدهما: يراد به المُرْسَلُ، والآخر: الرِّسَالة.

وقوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} ، يريد: المُرْسَل. يُقَوِّي ذلك قوله: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [يس: 3] . ومثل هذا في (فعُول) ، يراد به (المفعول) : (الرَّكُوب) ، و (الحَلُوُب) : لِمَا يُحْلَبُ، ويُرْكَبُ.

والرسول بمعنى الرسالة كقوله:

لَقَدَ كَذَبَ الواشُوُنَ مَا بُحْتُ عِنْدَهُمْ ... بِسِرٍّ وَلاَ أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ

أي: برسالة. ومِنْ هذا قولُهُ تعالى: {أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ} [مريم: 19] .

وسنذكره في موضعه إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت