وقوله: (وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) :
يحتمل: النصر عليهم بالحجج والبراهين. ويحتمل: النصر بالغلبة والهزيمة عليهم.
وقوله: (فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا(148)
يحتمل ثواب الدنيا: الذكر والثناء الحسن، وهم كذلك اليوم نتبعهم ونقتدي آثارهم وهم موتى.
ويحتمل: على ما قيل: النصر والغنيمة.
وقوله: (وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ) :
الدائم، وذُكِر في ثواب الآخرة"الحُسْن"، ولم يذكر في ثواب الدنيا الحسن؛ لأن ثواب الآخرة دائم لا يزول أبدًا، وثواب الدنيا قد يزول، أو أن يشوب في ثواب الدنيا آفاتٌ وأحزان؛ فينقص ذلك، وليس ثواب الآخرة كذلك، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) الإحسان يحتمل وجوهًا ثلاثة:
يحتمل: المحسن: العارف، كما يقال: فلان يحسن ولا يحسن.
ويحتمل: المعروف من الفعل - مما ليس عليه - يصنع إلى آخر؛ تفضلًا منه وإحسانًا.
ويحتمل: اختيار الحسن من الفعل على القبيح من الفعل والسوء؛ وكان كقوله: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) : هذا يختار المحاسن من الأفعال على المساوئ، والله أعلم.
ويحتمل: المحسنين إلى أنفسهم باستعمالها فيما به نجاتها. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 2/ 479 - 504} ...