[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قرأ نافعُ، وابْنُ عَامِرٍ: سارعوا - بدون واو - وكذلك هي فِي مصاحف المدينة والشام.
والباقون بواو العطف، وكذلك هي فِي مصاحف مكةَ والعراقِ ومصحف عثمانَ.
فمن أسقطها استأنف الأمر بذلك، أو أراد العطف، لكنه حذف العاطفَ؛ لقُرْب كل واحد منهما من الآخر فِي المعنى - كقوله تعالى: {ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] ، فإن قوله: {وسارعوا} ، وقوله: {وأطيعوا} كالشيء الواحد، وقد تقدم ضعف هذا المذهب.
ومن أثبت الواو عطف جملة أمريةً على مثلها، وبعد إتباع الأثر فِي التلاوة، أتبع كل رسم مصحفه.
ورَوَى الكِسَائِيُّ: الإمالة فِي {وسارعوا} ، و {أولئك يُسَارِعُونَ} [المؤمنون: 61] ، و {نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات} [المؤمنون: 56] وذلك لمكان الراء المكسورة.
قوله: {مِّن رَّبِّكُمْ} صفة لِ"مَغْفِرَةٍ"، و"مِنْ"للابتداء مجازاً.
فصل
قال بعضهم: فِي الكلام حذف، والتقدير: وسارعوا إلى ما يوجب مغفرة من ربكم.
وفيه نظر؛ لأن الموجب للمغفرة، ليس إلا أفعال المأمورات، وترك المنهيات، فكان هذا أمراً بالمسارعة إلى فعل المأمورات، وترك المنهيات.