وقال ابن مسعود: قال المؤمنون للنبي صلى الله عليه وسلم: كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا، فكان أحدهم إذا أذنب ذنباً أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة على عتبة داره: اجدع أنفك، افعل كذا، فأنزل الله تعالى هذه الآية وبين أنهم أكرم على الله منهم حيث جعل كفارة ذنبهم الاستغفار. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 9}
قال ابن عباس فِي رواية عطاء: نزلت هذه الآية فِي نَبْهَان التَّمار وكنيته أبو مُقْبِل أتَتْه امرأة حَسْنَاء باع منها تمراً، فضمّها إلى نفسه وقبلها فندم على ذلك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فنزلت هذه الآية.
وذكر أبو داود الطيالسي فِي مسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حدّثني أبو بكر وصَدَق أبو بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما مِن عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له ثم تلا هذه الآية {والذين إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبَهُم} الآية، والآية الأخرى {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَو يَظْلِمْ نَفْسَهُ} "وخرّجه الترمذي وقال: حديث حسن. وهذا عامُّ.
وقد تنزل الآية بسبب خاص ثم تتناول جميع مَن فعل ذلك أو أكثر منه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 209}
فصل
قال الفخر:
الفاحشة ههنا نعت محذوف والتقدير: فعلوا فعلة فاحشة، وذكروا فِي الفرق بين الفاحشة وبين ظلم النفس وجوها:
الأول: قال صاحب"الكشاف": الفاحشة ما يكون فعله كاملا فِي القبح، وظلم النفس: هو أي ذنب كان مما يؤاخذ الإنسان به.
والثاني: أن الفاحشة هي الكبيرة، وظلم النفس.