[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(باب الاعتذار)
قال ابن عبد البر:
قال عمر بن الخطّاب: لا تلم أخاك على ما يكون العذر في مثله
قال الأحنف: إيّاك وما يعتذر منه، فإنّه قلمّا اعتذر أحدٌ فسلم من كذب
قال الحسن بن عليّ رضي الله عنهما: لو أنّ رجلا شتمني في أذني هذه، واعتذر إلي في أذني هذه لقبلت عذره.
ومن النظم في معناه:
قيل لي قد أسا إليك فلانٌ ... وقعود الفتى على الضّيم عار
قلت: قد جاءنا فأحدث عذراً ... دية الذنب عندنا الاعتذار
وقال الأحنف: إذا اعتذر إليك معتذر، فلتلقه بالبشر.
اعتذر إلى قتيبة بن مسلم رجل فقبل منه، ثم قال: لا يدعونك أمرٌ قد تخلصت منه إلى الدخول فيما لعّلك لا تتخلص منه.
قال صالح بن أبى النجم:
ولربّما جاء الفتى بدنيّةٍ ... ووراءها عذرٌ له لم يفهم
وكان يقال: اعتذار بمنع خير من وعد ممطول
وقال صالح بن عبد القدوس:
يلومني النّاس فيما لو أخبّرهم ... بالعذر مني فيه لم يلوموني
قال البحتري:
اقبل معاذير من يأتيك معتذراً ... إن برّ عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من يرضيك ظاهره ... وقد أجلك من يعضيك مستترا
وله أيضاً:
إذا محاسني اللاتي أدل بها ... عدّت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر؟
وقال محمود بن داود القياسي:
العذر يلحقه التخويف والكذب ... وليس في غير ما يرضيك لي أرب
فإن أسأت فبالنعمى التي سلفت ... لمّا منيت بعفو ماله سبب
وقال أبو على البصير:
لم أجن ذنبا فإن زعمت بأن ... جنيت ذنباً فغير معتمد
قد تطرف الكف عين صاحبها ... فلا يرى قطعها من الرّشد
وقال عايّ بن الجهم:
إنّ ذلّ السّؤال والاعتذار ... خطّةٌ صعبةٌ على الأحرار
ليس جهلاً بها تورّطها الحرّ ... ملكن سوابق الأقدار
ارض للسّائل الخضوع وللقا ... رف ذنباً مذلّة الاعتذار
وقال آخر:
وما كنت أخشى أن ترى لي زلّةٌ ... ولكن قضاء الله ما عنه مهرب
إذا اعتذر الجاني محا العذر ذنبه ... وكلّ امرئ لا يقبل العذر مذنب
كان يقال: من وفّق لحسن الاعتذار خرج من الذنب.
اعتذر رجلٌ إلى أبي عبيد الله الوزير الكاتب، فأساء الاعتذار، فقال أبو عبيد الله: ما رأيت اعتذاراً أشبه باستئناف ذنب من هذا.
وللشافعي رضي الله عنه، وقد قيل: إنما تمثّل بها:
يالهف نفسي على مال أفرّقه ... على المقلّين من أهل المروءات
إن اعتذاري إلى من جاء يسألني ... ما ليس عندي من إحدى المصيبات
ومما ينشد للفراء من قوله: