[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى {أم حسبتم}
وفي"أم"- هذه - أوجه:
أظهرها: أنها منقطعة، مقدَّرة بـ"بل"، وهمزة الاستفهام ويكون معناه الإنكار عليهم.
وقيل:"أمْ"بمعنى الهمزة وحدها، ومعناه كما تقدم التوبيخ والإنكار.
وقيل: هذا الاستفهام معناه النهي.
قال أبو مسلم: " إنه نهي وقع بحرف الاستفهام الذي يأتي للتبكيت، وتلخيصه: لا تحسبوا أن تدخلوا الجنة، ولم يقع منكم الجهاد، وهو كقوله: {أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2] وافتتح الكلام بذكر"أم"التي هي أكثر ما تأتي فِي كلامهم واقعة بين ضربين يشك فِي أحدهما، لا يعينه، يقولون: أزيد ضربت أم عمراً؟ مع تيقُّن وقوع الضرب بأحدهما، قال: وعادة العرب أن يأتوا بهذا الجنس من الاستفهام توكيداً، فلما قال: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا} [آل عمران: 139] كأنه قال: أفتعلمون أن ذلك كما تُؤمَرون به أم تحسبون أن تدخلوا الجنة من غير مجاهدةٍ وَصَبْر؟ ".
وقيل: هي متصلة.
قال ابنُ بَحْر:"هي عديلة همزة تقدر من معنى ما تقدم، وذلك أن قوله: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ} [آل عمران: 140] و {وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس} [آل عمران: 140] إلى آخر القصة يقتضي أن نتبع ذلك أتعلمون أن التكليف يوجب ذلك أم حسبتم أن تدخلوا الجنة من غير اختبار وتحمُّل مشقة، وأن تجاهدوا، فيعلم الله ذلك منكم واقعاً".
و"أحسب"- هنا - على بابها من ترجيح أحد الطرفين، و {أَن تَدْخُلُواْ} ساد مسد المفعولين - على رأي سيبويه - ومسد الأول، والثاني: محذوف - على رأي الأخفش.
قوله: {وَلَمَّا يَعْلَمِ الله} جملة حالية.
قال الزَّمَخْشَرِي:"و"لما"بمعنى"لم"، إلا أنَّ فيه ضرباً من التوقُّع، فدلَّ على نفي الجهاد فيما مضى، وعلى توقُّعه فيما يستقبل، وتقول: وعدتني أن تفعل كذا ولمَّا، تريد: ولم تفعل، وأنا أتوقَّع فِعْلَه".