فائدة
قال الشيخ الشنقيطي:
قوله تعالى: {فأثابكم غمّاً بغمّ لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} الآية قوله تعالى: {فأثابكم غمّاً بغمّ} أي غمّا على غمّ, أي حزنا على حزن, أو أثابكم غما بسبب غمكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعصيان أمره, والمناسب لهذا الغم بحسب ما يسبق إلى الذهن أن يقول: لكي تحزنوا, أما قوله: {لكيلا تحزنوا} فهو مشكل؛ لأن الغم سبب للحزن لا لعدمه.
والجواب عن هذا من أوجه:
الأول: أنّ قوله: {لكيلا تحزنوا} متعلق بقوله تعالى: {ولقد عفا عنكم} فالمعنى: أنّ الله تعالى عفا عنكم لتكون حلاوة عفوه تزيل عنكم ما نالكم من غم القتل, والجرح.,وفوت الغنيمة, والظفر, والجزع من إشاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قتله المشركون.
الوجه الثاني: أن معنى الآية: أنه تعالى غمّكم هذا الغم لكي تتمرنوا على نوائب الدهر, فلا يحصل لكم الحزن فِي المستقبل؛ لأن من اعتاد الحوادث لا تؤثّر عليه.
الوجه الثالث: أنّ (لا) صلة, وسيأتي الكلام على زيادتها بشواهده العربية إن شاء الله تعالى فِي الجمع بين قوله تعالى: {لا أقسم بهذا البلد} , وقوله: {وهذا البلد الأمين} . انتهى انتهى. {دفع إيهام الاضطراب صـ 69 - 70}