فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90938 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى ... (156) }

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَقَرُّوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لَا تَكُونُوا كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، فَجَحَدَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ لِإِخْوَانِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ {إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ} فَخَرَجُوا مِنْ بِلَادِهِمْ سَفَرًا فِي تِجَارَةٍ، {أَوْ كَانُوا غُزًّى}

يَقُولُ: أَوْ كَانَ خُرُوجُهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ غَزَاةً، فَهَلَكُوا فَمَاتُوا فِي سَفَرِهِمْ، أَوْ قُتِلُوا فِي غَزْوِهِمْ، {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ، أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِمَنْ غَزَا مِنْهُمْ فَقُتِلَ أَوْ مَاتَ فِي سَفَرٍ خَرَجَ فِيهِ فِي طَاعَةٍ اللَّهِ أَوْ تِجَارَةٍ: لَوْ لَمْ يَكُونُوا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِنَا، وَكَانُوا أَقَامُوا فِي بِلَادِهِمْ مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا {لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ}

يَعْنِي: أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ، كَيْ يَجْعَلَ اللَّهُ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ حُزْنًا فِي قُلُوبِهِمْ وَغَمًّا، وَيَجْهَلُونَ أَنَّ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثناؤُهُ وَبِيَدِهِ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ سُوءِ الْيَقِينِ بِاللَّهِ، هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ وَأَصْحَابُهُ.

وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ: هُمْ جَمِيعُ الْمُنَافِقِينَ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ} فَإِنَّهُ اخْتَلَفَ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالْ بَعْضُهُمْ: هُوَ السَّفَرُ فِي التِّجَارَةِ، وَالسَّيْرُ فِي الْأَرْضِ لِطَلَبِ الْمَعِيشَةِ

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ السَّيْرُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَأَصْلُ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ: الْإِبْعَادُ فِيهَا سَيْرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت