{وَللَّهِ} وحده لا لأحد غيرِه استقلالاً أو اشتراكاً {مِيرَاثُ السماوات والأرض} أي ما يتوارثه أهلُهما من مال وغيرِه من الرسالات التي يتوارثها أهلُ السماواتِ والأرض فما لهم يبخلون عليه بمُلكه ولا يُنفقونه فِي سبيله؟ أو أنه يرث منهم ما يُمسِكونه ولا ينفقونه فِي سبيله تعالى عند هلاكِهم وتدوم عليهم الحسرةُ والندامة. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 120}
وقال الآلوسي:
{وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض} أي لله تعالى وحده لا لأحد غيره استقلالا أو اشتراكاً ما فِي السماوات والأرض مما يتوارث من مال وغيره كالأحوال التي تنتقل من واحد إلى آخر كالرسالات التي يتوارثها أهل السماء مثلاً فما لهؤلاء القوم يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه فِي سبيله وابتغاء مرضاته، فالميراث مصدر كالميعاد وأصله موراث فقلبت الواو ياءاً لانكسار ما قبلها، والمراد به ما يتوارث، والكلام جار على حقيقته ولا مجاز فيه، ويجوز أنه تعالى يرث من هؤلاء ما فِي أيديهم مما بخلوا به وينتقل منهم إليه حين يهلكهم ويفنيهم وتبقى الحسرة والندامة عليهم، ففي الكلام على هذا مجاز قال الزجاج: أي إن الله تعالى يفني أهلهما فيبقيان بما فيهما ليس لأحد فيهما ملك فخوطبوا بما يعلمون لأنهم يجعلون ما يرجع إلى الإنسان ميراثاً ملكاً له. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 140}
وقال ابن عاشور:
وقوله: {ولله ميراث السماوات والأرض} تذييل لموعظة البَاخلين وغيرهم: بأنّ المال مال الله، وما من بخيل إلاّ سيذهب ويترك ماله، والمتصرّف فِي ذلك كلّه هو الله، فهو يرث السماوات والأرض، أي يستمرّ ملكه عليهما بعد زوال البشر كلّهم المنتفعين ببعض ذلك، وهو يملك ما فِي ضمنهما تبعاً لهما. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 296 - 297}