فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92151 من 466147

وقال أبو حيان:

وجاء لفظ ظلام الموضوع للتكثير، وهذا تكثير بسبب المتعلق.

وذهب بعضهم إلى أن فعالاً قد يجيء لا يراد به الكثرة، كقول طرفة:

ولست بحلال التلاع مخافة ...

ولكن متى يسترقد القوم أرفد

لا يريد أنه قد يحل التلاع قليلاً، لأن عجز البيت يدفعه، فدلّ على نفي البخل فِي كل حال، وتمام المدح لا يحصل بإرادة الكثرة، وقيل: إذا نفى الظلم الكثير اتبع القليل ضرورة، لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم، فإذا ترك الكثير مع زيادة نفعه فِي حق من يجوز عليه النفع والضرر كان للظلم القليل المنفعة أترك.

وقال القاضي: العذاب الذي توعد أن يفعله بهم: لو كان ظالماً لكان عظيماً، فنفاه على جد عظمه لو كان ثابتاً والعبيد جمع عبد، كالكليب.

وقد جاء اسم الجمع على هذا الوزن نحو الضيفن وغيره من جمع التكسير، جواز الإخبار عنه إخبار الواحد كأسماء الجموع، وناسب لفظ هذا الجمع دون لفظ العباد، لمناسبة الفواصل التي قبله مما جاءت على هذا الوزن، كما ناسب ذلك فِي سورة فصلت، وكما ناسب لفظ العباد فِي سورة غافر ما قبله وما بعده.

قال ابن عطية: وجمع عبداً فِي هذه الآية على عبيد لأنه مكان تشقيق وتنجية من ظلم انتهى كلامه.

ولا تظهر لي هذه العلة التي ذكرها فِي هذا الجمع.

وقال الزمخشري: (فإن قلت) : فلم عطف قوله: وأن الله ليس بظلام للعبيد، {على ما قدمت أيديكم} وكيف جعل كونه غير ظلام للعبيد شريكاً لاجتراحهم السيئات فِي استحقاقهم العذاب؟ (قلت) : معنى كونه غير ظلام للعبيد: أنه عادل عليهم، ومن العدل أن يعاقب المسيء منهم ويثب المحسن انتهى.

وفيه رائحة الاعتزال. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ 137}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت