فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93649 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) }

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ الْمُنَادِي الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمُنَادِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْقُرْآنُ

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: {إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ} قَالَ: «هُوَ الْكِتَابُ، لَيْسَ كُلُّهُمْ لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُنَادِي الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الصُّفَّةِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ لَيْسُوا مِمَّنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَايَنَهُ، فَسَمِعُوا دُعَاءَهُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَنِدَاءَهُ، وَلَكِنَّهُ الْقُرْآنُ. وَهُوَ نُظِيرُ قَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ مُخْبِرًا عَنِ الْجِنِّ إِذْ سَمِعُوا كَلَامَ اللَّهِ يُتْلَى عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ}

عَنْ قَتَادَةَ،"سَمِعُوا دَعْوَةً مِنَ اللَّهِ فَأَجَابُوهَا، فَأَحْسَنُوا الْإِجَابَةَ فِيهَا، وَصَبَرُوا عَلَيْهَا، يُنُبِّئُكُمُ اللَّهُ عَنْ مُؤْمِنِ الْإِنْسِ كَيْفَ قَالَ، وَعَنْ مُؤْمِنِ الْجِنِّ كَيْفَ قَالَ؟ فَأَمَّا مُؤْمِنُ الْجِنِّ، فَقَالَ: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} ؛ وَأَمَّا مُؤْمِنُ الْإِنْسِ، فَقَالَ: {إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} "الْآيَةَ

وَقِيلَ: {إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ}

يَعْنِي: يُنَادِي إِلَى الْإِيمَانِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} بِمَعْنَى: هَدَانَا إِلَى هَذَا، وَكَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:

[البحر الرجز]

أَوْحَى لَهَا الْقَرَارَ فَاسْتَقَرَّتْ ... وَشَدَّهَا بِالرَّاسِيَاتِ الثُّبَّتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت