وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
(لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ(92)
المنَاسَبَة: لما ذكر تَعالى حال الكفار ومآلهم في الآخرة، وبيّن أن الكافر لو أراد أن يفتدى نفسه بملء الأرض ذهباً ما نفعه ذلك، ذكر عنا - استطراداً - ما ينفع المؤمن لنيل رضى الله والفوز بالجنة، ثم عاد الكلام لرفع الشبهات التي أوردها أهل الكتاب حول النبوة والرسالة وصحة دين الإِسلام، ثم جاء بعده التحذير من مكائدهم ودسائسهم التي يدبرونها للإِسلام والمسلمين لتفرقة الصف وتشتيت الشمل.
اللغَة: {البر} كلمة جامعة لوجوه الخير والمراد بها هنا الجنة {حِلاًّ} حلالاً وهو مصدر نعت به ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث {اإِسْرَائِيلَ} هو يعقوب عليه السلام {بَكَّةَ} اسم لمكة فتسمى «بكة» و «مكة» سميت بذلك لأنها تبك أي تدق أعناق الجبابرة فلم يقصدها جبار بسوء إِلا قصمه الله {مُبَارَكاً} البركة: الزيادة وكثرة الخير {مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ} محل قيام إبراهيم وهو الحجر الذي قام عليه لما ارتفع بناء البيت {عِوَجاً} العِوَج: الميل قال أبو عبيدة: في الدين والكلام والعمل، وبالفتح عَوَج في الحائط والجذع {يَعْتَصِم} يتمسك ويلتجئ وأصله المنع قال القرطبي: ولك متمسك بشيء معتصمٌ وكل مانعٍ شيئاً فهو عاصم {قَالَ لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله} [هود: 43] {شَفَا} الشَّفا: حرف كل شيء وحده ومثله الشفير: وشفا الحفرة: حرفها قال تعالى {على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} [التوبة: 109] .