قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}
وقال ابن عاشور:
إقبال على خطاب المؤمنين لتحذيرهم من كيد أهل الكتاب وسوء دعائهم المؤمنين، وقد تفضّل الله على المؤمنين بأن خاطبهم بغير واسطة خلاف خطابه أهل الكتاب إذ قال: {قل يا أهل الكتاب} [آل عمران: 98] ولم يقل: قل يأيُّها الّذين آمنوا.
والفريق: الجماعة من النَّاس، وأشار به هنا إلى فريق من اليهود وهم شَاس بن قَيس وأصحابه، أو أراد شاساً وحده، وجعله فريقاً كما جعل أبا سفيان ناساً قي قوله:"إنّ النّاس قد جمعوا لكم"وسياق الآية مؤذن بأنَّها جرت على حادثة حدثتْ وأنّ لنزولها سبباً. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 171}
فصل
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى لما حذر الفريق من أهل الكتاب فِي الآية الأولى عن الإغواء والإضلال حذر المؤمنين فِي هذه الآية عن إغوائهم وإضلالهم ومنعهم عن الالتفات إلى قولهم، روي أن شاس بن قيس اليهودي كان عظيم الكفر شديد الطعن على المسلمين شديد الحسد، فاتفق أنه مرّ على نفر من الأنصار من الأوس والخزرج فرآهم فِي مجلس لهم يتحدثون،