فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82735 من 466147

وبعد أن بين الله لرسوله مؤَامرتهم هذه، وفضحهم بهذا البيان أتبعه هذا التكليف: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ) أي قل يا محمد لهؤُلاء المتآمرين، توبيخا لهم: إن الهدى هدى الله. فلا يتوقف على إظهاركم ما عندكم من البشائر بنبوة محمد، والعلامات الدالة عليه، ولا يزيله كفركم آخر النهار بعد إيمانكم أوله، فمن أراد الله هداه، أقنعه

بما أيد به رسوله من الآيات البينات، وأورثه الطمأنينة التامة في قلبه، وحفظه من كيد الكائدين، وكشف له دسائسهم ومؤَامراتهم.

وأما قوله تعالى: (أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ) فهو مما أمر الله رسوله أن يقوله لليهود.

وفي الكلام جملة مقدرة يقتضيها المقام. والتقدير: أتكيدون هذا الكيد كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أُوتيتم، أو يحاجوكم به عند ربكم؟!

والمعنى على هذا: قل لهم يا محمد: إن الهدى هدى الله. أتفعلون ما تقدم من أمركم أتباعكم بالإيمان أول النهار والكفر آخره، وألَّا يُذيعوا للمسلمين نعت محمد في كتابكم، كراهة أن يُعطَى أحد مثل ما أُعطيتم من النبوة والكتاب، أو أن يحاجوكم بما أُوتيتم من كتاب عِندَ ربكم، بأن يقولوا لكم: تعالَوْا نَحْتَكِمْ إلى الله تعالى بقراءة كتابه الذي أنزله على موسى، ليظهر ما كتمتموه من نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وليَعْلُوَا بذلك حقهم على باطلكم، فقد جاءَت فيه بشاراته فأخفيتموها حقدا وحسدا؟! قل لهم يا محمد، إن الفضل بيد الله: يمنحه من يشاءُ. فلماذا تحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، وتخصون بني إسرائيل وحدهم بفضله، والله واسع الفضل فلا يضيق على أحد من أهل الاستحقاق، بليغ العلم فهو أعلم حيث يجعل رسالته؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت