53 -وقوله تعالى: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}
قال عطاء، عن ابن عبَّاس: يريد: مِن النبيِّين؛ لأن كل نبي شاهدُ أمتِّهِ.
قال: فنبَّأهم الله - تعالى - أجمعين، إجابة لهم، فأحيوا الموتى، وصنعوا كل ما صنع عيسى.
وقال أكثر أهل التفسير: (اكتبنا مع الشاهدين) : مع الذين شهدوا للأنبياء بالصدق. ومعنى (اكتبنا معهم) : أَثبِت أسماءَنا مع أسمائهم؛ لنفوز بمثل ما فازوا، وننال مِن الكرامة مثل ما نالوا.
54 -وقوله تعالى: {وَمَكَرُواْ} . أصل (المَكْر) في اللغة: السعي في الفساد في خفية، ومُداجاة.
قال الزجاج: يقال: (مَكَرَ الليلُ، وأمْكَر) : إذا أظلم.
قال ابن عباس: يريد: أنَّ عامَّة بني إسرائيل كفروا به، وهَمَّوا بقتله، وتواطئُوا على الفتك به، فذلك مكرهم به.
وقوله تعالى: {وَمَكَرَ اللَّهُ} . قال أهل المعاني: المَكْرُ مِنَ المخلوقين: خِبٌّ وخِداعٌ، وهو مِنَ الله: استدراجه العِبادَ. قال الله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} .
قال ابن عباس في تفسيره: كلَّما أحدثوا خطيئةً، جدَّدْنا لهم نعمةً. وليس المراد بـ (مَكْرِ اللهِ) في هذه الآية، هذا الوجه. ووجه (مكرِ اللهِ) بهم في هذه القصَّة، ما قال الزجاج، وهو أنه قال: المكر من الله عز وجل: المجازاة على ذلك، فسُمِّي باسمه، كقوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} ، وقد مرَّ
قال المفسرون: ومكْرُ اللهِ بهم في هذه القصَّه: إلقاءُ شَبَهِ عيسى على من دَلَّ عليه، حتى صُلِب بَدَلَه. قال ابن عباس: وذلك أن أحد الإنجيلية ممن آمن به، نافَقَ، فدلَّ عليه، فجعله الله تعالى في سورة عيسى، فأُخِذ فَصلِبَ.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} . أي: أفضل المُجازين بالسيِّئَة العقوبة.
55 -قوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى} . الآية. العامل في (إذ) : قوله: {وَمَكَرَ اللَّهُ} .