(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما فرغ مما للكافل بعد ما نوه بأمر المكفولة بياناً لاستجابة الدعاء من أمها لها أعاد الإشارة بذكرها والإعلام بعلي قدرها فقال عاطفاً على ما تقديره: هذا ما للكافل فاذكره لهم فإنهم لا يشكون معه فِي نبوتك: {و} اذكر {إذ قالت الملائكة} وعبر بالجمع والمراد جبريل وحده عليه الصلاة والسلام كما فِي سورة مريم عليها السلام لتهيئها لخطاب كل منهم كما مضى {يا مريم إن الله} أي الذي له الأمر كله {اصطفاك} أي اختارك فِي نفسك، لا بالنظر إلى شيء آخر عما يشين بعض من هو فِي نفسه خيار {وطهرك} أي عن كل دنس {واصطفاك} أي اصطفاء خاصاً {على نساء العالمين} فمن هذا الاصطفاء والله سبحانه وتعالى أعلم كما قال الحرالي: أن خلصت من الاصطفاء الأول العبراني إلى اصطفاء على عربي حتى أنكحت من محمد صلى الله عليه وسلم النبي العربي؛ قال صلى الله عليه وسلم لخديجة رضي الله عنها:"أما شعرت أن الله سبحانه وتعالى زوجني معك مريم بنت عمران"- انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 79}
فصل
قال الفخر:
قالوا المراد بالملائكة ههنا جبريل وحده، وهذا كقوله {يُنَزّلُ الملائكة بالروح مِنْ أَمْرِهِ} [النحل: 2] يعني جبريل، وهذا وإن كان عدولاً عن الظاهر إلا أنه يجب المصير إليه، لأن سورة مريم دلت على أن المتكلم مع مريم عليها السلام هو جبريل عليه السلام، وهو قوله {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً} [مريم: 17] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 38}