فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81027 من 466147

ولما ذكر التوراة أتبعها ما يدل على أنه ليس كمن بينه وبين موسى من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فِي إقرارها كلها على ما هي عليه وتحديد أمرها على ما كان زمن موسى عليه الصلاة والسلام بل هو مع تصديقها ينسخ بعضها فقال: {ولأحل} أي صدقتها لأحثكم على العمل بها ولأحل {لكم بعض الذي حرم عليكم} أي فيها تخفيفاً عليكم {وجئتكم} اية ليس مكرراً لتأكيد: {أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين} على ما توهم، بل المعنى - والله سبحانه وتعالى أعلم - أن عيسى عليه الصلاة والسلام لما أتاهم بهذه الخوارف التي من جملتها إحياء الموتى، وكان من المقرر عندهم - كما ورد فِي الأحاديث الصحيحة - التحذير من الدجال، وكان من المعلوم من حاله أنه يأتي بخوارق، منها إحياء ميت ويدعى الإلهية، كان من الجائز أن يكون ذلك سبباً لشبهة تعرض لبعض الناس، فختم هذا الدليل على رسالته بما هو البرهان الأعظم على عبوديته، وذلك مطابقته لما دعا إليه الأنبياء والمرسلون كلهم من إخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى فقال: وجئتكم {بآية} أي عظيمة خارقة للعادة {من} عند {ربكم} أي المحسن إليكم بعد التفرد بخلقكم، وهي أجل الأمارات وأدلها على صدقي فِي رسالتي، هو عدم تهمتي بوقوع شبهة فِي عبوديتي.

ولما تقرر بذكر الآية مرة بعد مرة مع ما أفادته من تأسيس التفصيل لأنواع الآيات تأكيد رسالته تلطيفاً لطباعهم الكثيفة، فينقطع منها ما كانت ألفته فِي الأزمان المتطاولة من العوائد الباطلة سبب عن ذلك ما يصرح بعبوديته أيضاً فقال مبادراً للإشارة إلى أن الأدب مع المحسن آكد والخوف منه أحق وأوجب لئلا يقطع إحسانه ويبدل امتنانه {فاتقوا الله} أي الذي له الأمر كله {وأطيعون} أي فِي قبولها فإن التقوى مستلزمة لطاعة الرسول. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 93 - 94}

فصل

قال الفخر:

قد ذكرنا فِي قوله {وَرَسُولاً إلى بَنِى إسرائيل أَنّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ} [آل عمران: 49] أن تقديره وأبعثه رسولاً إلى بني إسرائيل قائلاً {أَنّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ} فقوله {وَمُصَدّقًا} معطوف عليه والتقدير: وأبعثه رسولاً إلى بني إسرائيل قائلاً {أَنّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ} ، وإني بعثت {مُّصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التوراة} وإنما حسن حذف هذه الألفاظ لدلالة الكلام عليها. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 52}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت