فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80198 من 466147

ذكرنا في مقالة سابقة حجج منكري الكرامات، وبحثنا فيها، ونذكر في هذه

المقالة حجج المثبتين وننظر فيها، وهي خمس على ما استقصاه السبكي.

(الحجة الأولى) هي ما عبر عنها بقوله: (أحدها) وهو أوحدها ما شاع

وذاع، بحيث لا ينكره إلا جاهل معاند من أنواع الكرامات للعلماء والصالحين، وفي

هذه الحجة أن ما نقل من الأمور التي سموها كرامات على ضربين:

(أحدها) ما فيه خرق لنواميس الكون ومخالفة لسنن الخلق التي ثبت في القرآن

وفي العلم الطبيعي أنها لا تتغير ولا تتبدل، وهذا النوع قليل جدًّا ولا يكاد يثبت منه

شيء برواية صحيحة توجب الظن إلا قليلاً، والظن في هذا المقام لا يغني فتيلاً

لمعارضته للقطعي (ثانيهما) ما ليس كذلك، كمكاشفة وشفاء مرض وقضاء حاجة،

وهذا النوع هو الذي شاع وذاع وملأ الأسماع، وطاف في سائر البقاع، وكما يكثر

هذا ويقل ما قبله فيما نقل عن صالحي هذه الأمة، كذلك الشأن فيما نقل عن سائر الأمم، وسيأتي بيانه.

(الحجة الثانية) قصة مريم من جهة حبلها من غير رجل، وحصول

الرطب الطري لها من الجذع اليابس، وحصول الرزق عندها في غير أوانه من

غير حضور أسبابه، كما أخبر الله تعالى عنها بقوله: كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا

المِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ

يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (آل عمران: 37) ، وبين السبكي بعد ما أورد هذا

أنها لم تكن نبية، فتعين أن يكون ما جرى لها من الكرامة، ونقول ننحن في هذا

المقام: إن لله تعالى في خلقه آيات تدل على أن قدرته تعالى، حاكمة على سنن الكون

لا محكومة بها , وقد قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} (المؤمنون: 50)

فحبلها على غير النحو المعهود في الخلق ليس لها فيه كسب ولا عمل بوجه ما،

بل كانت كارهة له، فإن كان يعدّ مما نحن فيه فقصارى ما يدل عليه جواز وقوع

مثله، وهذا هو مراد السبكي وغيره بالاستدلال به وبنحوه مما يأتي، أما الوقوع

بالفعل فلا يثبت إلا بدليل قطعي، كالمشاهدة وكنص القرآن أو الخبر المتواتر تواترًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت