فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78198 من 466147

إن كنت تريد أن تعلم عن الله حكما كلفك الله به دون أن تعلم علته فاتق الله فيه ، وحين تتقي الله فِي هذا الأمر ، فإنك تجد الحكمة مستنيرة فِي ذهنك ، ولذلك يقول الله:

{وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282] .

فكأنك قبل التقوى لم يعلمك الله ، أما بعد التقوى فإن الله يعلمك ، فتقبل على تنفيذ التكليف لتلمس إشارة فِي نورانية نفسك ، وهذا هو الفارق بين الأمر من المساوى ، والأمر من الأعلى. وعندما ترتقي كلمة"الأعلى"، فإنها لا تنطبق إلا على الأعلى المطلق وهو الله ، لأنه الأعلى فِي الحكمة ، والأعلى فِي المنزلة ، والأعلى فِي المكانة ، والأعلى فِي الربوبية.

إذن ، فالإنسان لا يطلب علة حكم إلا من مساو له ، فإن قال لك أحد من البشر: افعل الشيء الفلاني. فإنك تسأله: لماذا ؟ فإن أقنعك ، فأنت تقوم بالفعل. وتكون قد قمت بتنفيذ هذا الفعل ؛ لأن المساوى لك قد أقنعك بالحكمة لا بالطاعة له.

ولكن عندما يصدر الأمر من الأعلى وهو الحق سبحانه وتعالى ، فإنك أيها العبد المؤمن تنفذ الأمر فورا عشقا فِي طاعته. والمثال الذي أضربه للتقريب لا للتشبيه ، فالله الأعلى ، وهو منزه عن كل شبيه ، إن الأب يقول للابن فِي حياتنا اليومية: إن نجحت فِي المدرسة فسأحضر لك هدية هي الدَّراجة. فهل معنى ذلك أن علة الذهاب إلى المدرسة هي الحصول على الدراجة كهدية ؟ لا ، ليست هذه هي العلة ، إن العلة عند الأب هي أن يتعلم الابن ويتفوق فِي حياته ، ويكبر ، وعند ذلك يدرك العلة ، ويقول لنفسه: لقد كان أبي على حق.

إذا كان هذا يحدث فِي الحياة بيننا نحن البشر ، فكيف لنا بطاعة الأمر الصادر من الله ؟ إن الحق سبحانه وتعالى حين يكلف العبد تكليفاً ، فإن العبد قد يجد مشقة فِي فهم العلة. والعبد المؤمن يعرف أن الرضوخ لتكليف الحق إنما هو خضوع للأمر الأعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت