إن العبد المؤمن يعرف أنه آمن بمن هو أعلى منه وأعلى من كل كائن ، ولا يساويه أحد ، إن العبد المؤمن يعرف أنه آمن أولا بأن الله هو الإله الواحد - سبحانه - له مطلق الحكمة ، وله القوة وله كل شيء فِي الكون ، وسبق أن ضربت المثل - ولله المثل الأعلى.
إن الإنسان قد يمرض ، وصحة الإنسان أثمن شيء عنده ، فيفكر فِي الذهاب إلى طبيب ، ويقول له: إنني أتعب من معدتي ، أو من قلبي أو من أمعائي. إنه يحدد ما يشكو منه. وعقل الإنسان هو الذي هداه إلى الطبيب الذي يشخص العلة ، وبعد ذلك يأخذ المريض من الطبيب ورقة مكتوباً فيها الأدوية اللازمة. إن الإنسان يتناول كل دواء من هذه الأدوية دون أن يسأل الطبيب عن حكمة كل دواء ؛ لأنه لو سأل عن ذلك فهذا معناه الدخول فِي متاهة كيماوية ، فإن سأل أي إنسان ذلك المريض: لماذا تأخذ هذا الدواء ؟ فيجيب المريض: لأن الذي كتب لي هذا الدواء هو الطبيب المختص بعلاج المعدة ، أو القلب ، أو الأمعاء أو أي عضو يشكو منه الإنسان.
والطبيب قد يخطئ ، إنما حكم الله لا يخطئ أبدا ، فهو جل شأنه منزه عن الخطأ تماما. إن الحكمة تكون عند الحق سبحانه وتعالى ، وعندما ينفذ المؤمن مطلوب الله فإنه يدرك آثار الحكمة الربانية فِي نفسه. وكلمة"قانتين"كما عرفنا هي وصف لمن يعيشون القنوت ، والقنوت هو عباده مع خضوع ، وخشوع واستدامة. لماذا الخضوع ، والخشوع ؟